يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر [1] وقد رفع الله من أراد به خيرًا بالعلم والإيمان قال تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] وتقوى الله التي أوصى بها الأولين والآخرين لا تحصل إلا بمعرفة ما يتقى من الكفر والفسوق والمعاصي ولا تستقيم إلا بفعل الواجبات وترك المحرمات وامتثال الأوامر واجتناب النواهي فطلب العلم من أفرض الفرائض وأوجب الواجبات، قال - صلى الله عليه وسلم -"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين" [2] فيعرف الحق من الباطل والهدي من الضلال والحلال من الحرام والنافع من الضار، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: الذكر" [3] رياض ناضرة فيها من كل زوج بهيج وفيها يعرف الله ويهتدى إلى الصراط المستقيم وفيها يعرف الحلال من الحرام والصلاح من الفساد ويعرف سبيل الغي والضلال وسبيل الهدى والرشاد فكيف يعتاض المسلم عنها مجالس اللهو واللعب وتضييع الوقت، فما هو عذر المسلم عند الله بعدم طلب العلم وهو يتمتع بالعافية والعقل والسمع والبصر وأصناف النعم.
وهو بحمد الله أيسر شيء كتاب الله وسنة رسوله وهي بحمد الله مظبوطة محفوظة وأصول الأحكام التي تدور عليها نحو خمسمائة
(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان.
(2) متفق عليه.
(3) رواه الترمذي، وقال حديث حسن.