وهدده على تركها، امتثالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر" [1] وذلك لكي يألفها ويتمرن عليها ويدخل حبها في قلبه قبل بلوغه، وعلى ولي أمره أن لا يترك له الحبل على الغارب في فعل ما يهواه ويريده بل يكون رقيبًا عليه يتعهده في تعليمه ما ينفعه وتحذيره مما يضره كما يتعهد البستاني بستانه بالسقي وإزالة الأعشاب الضارة حتى يبدو صلاحه، وكما يتعهد الراعي غنمه يحفظها من الذئاب والسباع في أرض مسبعة ويتذكر قول الشاعر:
ومن رعى غنما في أرض مسبعة ... فنام عنها تولى رعيها الأسد
فإذا سلم الولد إلى المدرسة اشترك في تربيته المدرسون من ناحية وأولياء الأمور من ناحية أخرى، وحينئذ يميل الطالب إلى تقليد المدرس والتأثر بأقواله وأفعاله أكثر مما يميل إلى والديه فعلى المدرس تقوى الله في ذلك وإصلاح نفسه قبل أن يكون مدرسًا وليعلم أنه مسئول مؤتمن فليؤد الأمانة وليحذر من الخيانة فيها في توجيه الطلبة وتعليمهم وتأديبهم وليكن قدوة صالحة للطلبة في قوله وفعله وعمله فهو محط أنظار الطلبة وقدوتهم في الخير والشر والهدى والضلالة إن أحسن وإن أساء.
فالبيت والمدرسة هما الأساس لتكوين الأجيال الصالحة وليست كل البيوت صالحة فليكن المدرس أداة إصلاح كما أن بعض البيوت الصالحة يتأثر أولادهم بمن لم يكن صالحًا فالكل راع ومسئول عن
(1) رواه أحمد وأبو داود والحاكم ورمز السيوطي لصحته.