والتعب عواقب حميدة إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما فأروح الناس أتعب الناس وأتعب الناس أروح الناس. فالسيادة في الدنيا والسعادة في الآخرة لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب.
قال بعضهم: لا ينال العلم براحة الجسد قال: ويعوده الانتباه آخر الليل فإنه وقت قسم الغنائم وتفريق الجوائز فمستقل ومستكثر ومحروم، فمن اعتاد ذلك صغيرًا سهل عليه كبيرًا.
ويجنبه فضول الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام فإن الخسارة في هذه الفضلات، وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته.
ويجنبه مضان الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فسادًا يعسر عليه بعده صلاحه وكم من أفسد ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيته من قبل الآباء، وليحذر كل الحذر من تمكينه مما يزيل عقله من مسكر أو غيره أو عشرة من يخشى فساده أو كلامه له أو الأخذ من يده فإن في ذلك الهلاك كله ومتى سهل عليه ذلك فقد سهل عليه الدياثة ولا يدخل الجنة ديوث.
فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب فأكثر الآباء يعتمدون مع الأولاد أعظم مما يعتمده العدو الشديد العداوة مع عدوه وهم لا يشعرون، فكم من والد خسر الدنيا والآخرة وعرضه هلاك الدنيا والآخرة وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها وإعراضهم عما أوجبه الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح حرمهم من الانتفاع بأولادهم وحرم لأولاد خيرهم ونفعهم لهم وهو من عقوبة