22 - (2) عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَيْضًا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ، إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى [1] عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ. حَتَّى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ،
وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْت إلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْت. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ!.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ [2] . قَالَ: صَدَقْت.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ. قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا [3] ؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا [4] ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ [5] رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ.
ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْنَا مَلِيًّا [6] ،
ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ؟. قَلَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ.
(1) هو بضم الياء من يرى.
(2) معناه: تعتقد أن الله قدر الخير والشر قبل خلق الخلق، وأن جميع الكائنات بقضاء الله وقدره، وهو مريد لها.
(3) هو بفتح الهمزة أي علامتها، ويقال:"أمار"بلا ها لغتان، لكن الرواية بالهاء.
(4) أي سيدتها، ومعناه أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتًا لسيدها، وبنت السيد في معنى السيد، وقيل: يكثر بيع السراري حتى تشتري المرأة أمها، وتستعبدها جاهلية بأنها أمها، وقيل، غير ذلك، وقد أوضحته في شرح مسلم بدلائله، وجميع طرقه.
(5) أي الفقراء، ومعناه: أسافل الناس يصيرون أهل ثروة ظاهرة.
(6) هو بتشديد الياء أي زمان كثيرًا، وكان ذلك ثلاثًا، هكذا جاء مبينًا في رواية أبي داود والترمذي وغيرهما.