27 - (22) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَرَأَيْت إذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا؛ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ [1] .
28 - (23) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ [2] ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ [3] -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ [4] ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ [5] ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ [6] ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عَلَيْك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ [7] فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا.
(1) *ومعنى حرمت الحرام: اجتنبتُهُ. ومعنى أحللتُ الحلالَ: فَعَلتُهُ مُعتقدًا حِلَهُ، والله أعلم.
(2) المراد بالطهور الوضوء، يقال معناه: ينتهى تضعيف ثوابه إلى نصف أجر الإيمان، وقيل: الإيمان يجب ما قبله من الخطايا، وكذا الوضوء، ولكن الوضوء تتوقف صحته على الإيمان فصار نصفًا، وقيل: المراد بالإيمان: الصلاة، والطهور شرط لصحتها، فصار كالشطر، وقيل غير ذلك.
(3) أي لو قدر ثوابهما جسمًا لملأ، وسببه ما اشتملتا عليه من التنزيه والتفويض إلى الله تعالى.
(4) تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء، وتهدي إلى الصواب، وقيل: يكون ثوابها نورًا لصاحبها يوم القيامة، وقيل: لأنها سبب لاستنارة القلب.
(5) أي حجة لصحابها في أداء حق المال، وقيل: حجة في إيمان صاحبها، لأن المنافق لا يفعلها غالبًا.
(6) أي الصبر المحبوب، وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والبلاء، ومكاره الدنيا، وعن المعاصي، ومعناه: لا يزال صاحبه مستضيئًا مستمرًا على الصواب.
(7) كل إنسان يسعى بنفسه، فمنهم من يبعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبعها للشيطان والهوى باتباعهما. فيوبقها: أي يهلكها، وقد بسطت شرح هذا الحديث في أول شرح صحيح مسلم، فمن أراد الزيادة فليراجعه، وبالله التوفيق.