وليس للطواف دعاءٌ مخصوص لكل شوط، وعلى هذا فينبغي أن يحذر الإِنسان من هذه الكتيبات التي بأيدي كثيرٍ من الحجاج، والتي فيها لكل شوطٍ دعاءٌ مخصوص، فإن هذا بدعة لم ترد عن رسول الله (، وقد قال النبي (:(( كل بدعةٍ ضلالة ) ) [أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وفال: حسنٌ صحيح] .
ويجب أن يتنبه الطائف إلى أمرٍ يخل به بعض الناس في وقت الزحام: فتجده يدخل من باب الحِجْر، ويخرج من الباب الثاني، فلا يطوف بالحجر, وهذا خطأٌ؛ لأن الحِجْر أكثره من الكعبة، فمن دخل من باب الحجر وخرج من الباب الثاني، لم يكن قد طاف بالبيت، فلا يصح طوافه.
وبعد الطواف يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر له، وإلا ففي أي مكان من المسجد، ثم يخرج إلى الصفا، فإذا دنا منه قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ ( [البقرة: 158] , ولا يعيد هذه الآية بعد ذلك، ثم يصعد على الصفا ويستقبل القبلة، ويرفع يديه، ويكبر الله ويحمده، ويقول:(( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ) ). ثم يدعو بعد ذلك، ثم يعيد الذكر مرةً ثانية، ثم يدعو، ثم يعيد الذكر مرةً ثالثة.
ثم ينزل متجهًا إلى المروة، فيمشي إلى العلم الأخضر -أي العمود الأخضر- ويسعى من العمود الأخضر إلى العمود الثاني سعيًا شديدًا، أي يركض ركضًا شديدًا، إن تيسر له ولم يتأذّ أو يؤذ أحدًا، ثم يمشي بعد العلم الثاني إلى المروة مشيًا عاديًا، فإذا وصل المروة، صعد عليها واستقبل القبلة ورفع يديه، وقال مثل الذي قال على الصفا، فهذا شوط.
ثم يرجع إلى الصفا من المروة، وهذا هو الشوط الثاني، ويقول فيه ويفعل كما قال في الشوط الأول وفعل.