المسالك لكثرة ما بها من الجبال والوهاد والأشجار والمياه [1] .
يتبين من ذلك أن الجيلي ولد ونشأ في بلاد جبلية، وقد عُرف أهل الجبال بشدة المراس، وهو أمر ظهر على الجيلي في سيرة حياته من حيث قوة إرادته في طريق التصوف وخشونة معيشته.
ولم يكن تصوف الشيخ عبد القادر طارئًا وذلك لأن البيئة الأسرية التي نشأ فيها كانت بيئة زهدية، فهو سبط ابي عبد الله الصومعي الزاهد وبه كان يُعرف"، وجده هذا كان من مشايخ جيلان، وعرف عنه انه كان مجاب الدعوة وله كرامات، وعمته أم محمد عائشة بنت عبد الله كانت ذات كرامات ظاهرة، وكان أهل جيلان يسألونها أن تستسقي لهم إذا أجدبوا [2] ."
ولد الشيخ عبد القادر سنة 470 هـ، وعاش إحدى وتسعين سنة [3] ، وقد دخل بغداد تقديرًا سنة 488 هـ وكان عمره حينها ثماني عشرة سنة [4] .
وقد تتلمذ الجيلي لعدد من مشاهير رجال العلم في بغداد [5] ، مثل أبي
الوفاء علي بن عقيل (ت 513هـ) ، وأبي الخطاب محفوظ بن احمد الكلوذاني
(ت 510 هـ) ، وأبي سعد المبارك بن علي المخرمي (ت 513 هـ) ، وسمع الحديث عن جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب (ابن مندة) (ت 511 هـ) [6] .
وقد روى الحديث عن الشيخ الجيلي رجال من أمثال أبي سعد السمعاني (ت 562 هـ) صاحب الانساب، والحافظ عبد الغني المقدسي، و الشيخ الموفق بن قدامة المقدسي، والشيخ علي بن إدريس البعقوبي، واحمد بن مطيع الباجسرائي، وعبد اللطيف بن محمد بن القبيط، وغيرهم من أئمة الحديث [7] .
(1) القزويني، زكريا بن محمد بن محمود، (ت 674 هـ) . آثار البلاد و أخبار العباد، ط (بدون) ، دار صادر، بيروت، (د. ت.) . ص 353. وقد امتدح القزويني اهل جيلان فقال:"و الرزق الحلال في زماننا عندهم". ص 354.
(2) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 187 - 189. التادفي، قلائد الجواهر، ص 4 - 5.
(3) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 219.
(4) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 187.
(5) وذكر ابن الجوزي في المنتظم بعضًا منهم (ج 10، ص 219) ، إلا أن الشطنوفي في بهجة الأسرار أعطى تفصيلًا أوفى للشيوخ الذين درس عليهم الجيلي، ويتابعه في ذلك الذهبي في تاريخه.
(6) ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 52.
(7) الذهبي، تاريخ الإسلام، 39،87.