فهرس الكتاب
3 -النصيحة توصف مطلقا بالصدق، وإذا لم تكن صادقة، فهي غواية أو غش فنصيحة إبليس [1] لآدم ليأكل وزوجته من الشجرة في حقيقتها غواية وليست نصيحة، أما الموعظة فتوصف بالحسن وقد تكون كذلك وقد لا تكون، وذلك بحسب قدرة الواعظ على الوعظ وإدراكه لفنونه.
4 -أهم أدوات النصيحة الرأي السديد ومعرفة علة المنصوح وأهم أدوات الموعظة آيات الله القولية والكونية، ووعده ووعيده، أهوال يوم القيامة، قصص المتقدمين وقصص التائبين، الحكم والأمثال وغيرها.
5 -تقوم النصيحة على الإقناع كما في نصيحة [2] الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة -رضي الله عنهما - لقيام الليل، بينما تقوم الموعظة على الترهيب والترغيب. كما في قوله تعالى: (( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [3] .
6 -في النصيحة إعلام [4] مواضع الغي ليتقى ومواضع الرشد ليقتفى، وفي الموعظة [5] ترغيب وترهيب وحث على اجتناب سبيل الغي وإتباع سبيل الرشد.
7 -في النصيحة الرفق [6] وفي الموعظة يكون للرفق مواضع وللغلظة مواضع.
8 -سرية النصيحة وعلانية الموعظة.
9 -النصيحة تخاطب العقل ليقدم عل الفعل أو يحجم من باب أن النصح سد ثلم الرأي المنصوح أو العمل وترقيعه والموعظة تخاطب القلب ليلين ويقبل.
10 -مجال النصيحة يكون دينيا أو دنيويا أما الموعظة فلا تكون إلا في الدين.
(1) قال سبحانه: (( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21 ) )). الأعراف.
(2) ونصه: عن علي رضي الله عنه قال: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلَةً فَقَالَ أَلَا تُصَلِّيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} . (( أخرجه البخاري /1/ 379/رقم الحديث 1075/ باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب .. ) )
(3) (( سورة هود / آية: 120 ) ).
(4) مثل الأذكار التي فيها حصن معين كقوله صلى الله عليه وسلم: (( لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان ) )، (( أخرجه البخاري /1/ 65/رقم الحديث: 141 ) ).
(5) مثل قوله سبحانه: (( إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ). (سورة النساء /آية: 58) .
(6) وقد تقدم الشاهد في حديث علي رضي الله عنه في قيام الليل.