الصفحة 14 من 23

المثال الثالث: علي القاري [1] - رحمه الله:

عند شرحه للحديث السابق قال: (( وهو يعظ أخاه أي ينصحه في الحياء بأن لا يكثر منه فإن الحياء ) ).

إن هذه الشواهد تظهر تداخل معاني تلك المفاهيم ومدلولاتها ويؤكد ذلك قول ابن حجر [2] :

(( يعظ أي ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه، والأولى أن يشرح بما جاء عند المصنف في الأدب [3] من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن بن شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء ) ).

الشاهد قول ابن حجر: (( كذا شرحوه - أي الشراح ) )إضافة إلى انه لم يقل: (( والصحيح ) )بل قال: (( والأولى ) )أي لم يخطئهم فيما ذهبوا إليه، ولهذا انتقد العيني كلام ابن حجر، فقال [4] :

)) وقال بعضهم الأولى أن نشرح يعني قوله: (يعظ) بما جاء عن المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك. انتهى. قلت هذا بعيد من حيث اللغة فإن معنى الوعظ الزجر ومعنى العتب الوجد وفي العباب عتبة عليه إذا وجد يعتب عليه ويعتب عتبا ومعتبا، على أن الروايتين تدلان على معنيين جليين ليس في واحد منهما خفاء حتى يفسر أحدهما بالآخر )) . أهـ.

ويعزو الباحثان ذلك إلى اهتمام المفسرين والشراح بمعاني العبارات لا بمعاني الألفاظ؛ لأنهم في مقام الشرح والتفسير وبيان المعنى وليس في مقام التأصيل أو بيان دقة استخدام الألفاظ في الكتاب والسنة.

المطلب الثاني: علاقة مفهوم النصيحة بمفهوم الوصية

المسألة الأولى: أمهات معاجم اللغة

1)لم يرد في أمهات معاجم اللغة إن من معاني النصيحة الوصية.

2)لم يرد في أمهات المعاجم إن من معاني الوصية النصيحة.

المسألة الثانية: أمهات كتب الحديث

لم يلحظ أي خلط في تبويب أهل الحديث للنصيحة والوصية حيث لم ترد مطلقا في أمهات كتب الحديث، النصيحة تحت باب الوصية وكذلك لم ترد الوصية تحت باب النصيحة.

(1) (( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح /14/ 376 ) )المؤلف علي القاري.

(2) (( فتح الباري / 1/ 74 ) )، المؤلف ابن حجر العسقلاني.

(3) (( صحيح البخاري /19/ 79/رقم الحديث 5635 ) )المؤلف: محمد بن إسماعيل البخاري.

(4) (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري/ 1/ 473 ) )المؤلف: بدر الدين العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت