الصفحة 12 من 23

المبحث الثاني:

مفهوم النصيحة وعلاقته بمعاني ودلالات المفاهيم المقاربة له.

لقد وردت لفظة النصيحة والموعظة والذكرى والوصية مرات كثيرة؛ ولكثرة ورود هذه الكلمات في كتب المفسرين والشراح، ولأن حدود هذا البحث هي أمهات الكتب، تم تقصي نماذج من معاني ودلالات من تلك الكلمات في أمهات كتب الحديث والتفاسير والشروح، وتوصل الباحثان إلى ما يلي:

المطلب الأول: علاقة مفهوم النصيحة بمفهوم الموعظة

المسألة الأولى: أمهات معاجم اللغة.

1)لم يرد في أمهات معاجم اللغة إن من معاني النصيحة الموعظة أو الذكرى.

2)من الشائع في أمهات المعاجم تعريف الموعظة بالنصيحة والذكرى ويعود ذلك إلى التأثير العكسي للمعنى الشرعي في المعنى اللغوي، بخلاف باقي المفاهيم التي تشتق معانيها الاصطلاحية من معانيها اللغوية وهذا هو الأصل، ويمكن تفسير ذلك بكون الموعظة مفهوم اصطبغ بصبغة دينية محضة.

المسألة الثانية: أمهات كتب الحديث

لم يلاحظ أي خلط في تبويب أهل الحديث للنصيحة والموعظة والذكرى حيث لم ترد مطلقا في أمهات كتب الحديث: النصيحة تحت باب الموعظة وكذلك لم ترد الموعظة تحت باب النصيحة. ويرجع ذلك إلى دقة استخدامهم لدلالات الألفاظ لأنهم في مقام التبويب وهو يتطلب مثل تلك الدقة.

المسألة الثالثة: أمهات كتب التفسير والشروح.

1)من الشائع عند الشراح والمفسرين تفسير النصيحة أو أحد مشتقاتها الواردة في القرآن أو السنة بأنها الموعظة أو الذكرى، وهذه مجموعة من الأمثلة:

المثال الأول: قول النووي [1] :

(( وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم ) ).

(1) (( شرح النووي على صحيح مسلم /2/ 38 ) )المؤلف يحيى بن شرف النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت