582 -ويدل على جواز الطلاق، لأن الله أخبر به عن المؤمنين، على وجه لم يلمهم عليه، ولم يؤنبهم، مع تصدير الآية بخطاب المؤمنين.
583 -وعلى جوازه قبل المسيس، كما قال في الآية الأخرى {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ}
584 -وعلى أن المطلقة قبل الدخول، لا عدة عليها، بل بمجرد طلاقها، يجوز لها التزوج، حيث لا مانع، وعلى أن عليها العدة، بعد الدخول.
585 -وهل المراد بالدخول والمسيس، الوطء كما هو مجمع عليه؟ أو وكذلك الخلوة، ولو لم يحصل معها وطء، كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون، وهو الصحيح. فمن دخل عليها، وطئها، أم لا إذا خلا بها، وجب عليها العدة.
586 -وعلى أن المطلقة قبل المسيس، تمتع على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، ولكن هذا، إذا لم يفرض لها مهر، فإن كان لها مهر مفروض، فإنه إذا طلق قبل الدخول، تَنَصَّف المهر، وكفى عن المتعة، وعلى أنه ينبغي لمن فارق زوجته قبل الدخول أو بعده، أن يكون الفراق جميلا يحمد فيه كل منهما الآخر. ولا يكون غير جميل، فإن في ذلك، من الشر المرتب عليه، من قدح كل منهما بالآخر، شيء كثير.
587 -وعلى أن العدة حق للزوج، لقوله: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} دل مفهومه، أنه لو طلقها بعد المسيس، كان له عليها عدة.
588 -وعلى أن المفارقة بالوفاة، تعتد مطلقًا، لقوله: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الآية.
589 -وعلى أن من عدا غير المدخول بها، من المفارقات من الزوجات، بموت أو حياة، عليهن العدة.