648 -ومنها: مشروعية الضيافة، وأنها من سنن إبراهيم الخليل، الذي أمر الله محمدًا وأمته، أن يتبعوا ملته، وساقها الله في هذا الموضع، على وجه المدح له والثناء.
649 -ومنها: أن الضيف يكرم بأنواع الإكرام، بالقول، والفعل، لأن الله وصف أضياف إبراهيم، بأنهم مكرمون، أي: أكرمهم إبراهيم، ووصف الله ما صنع بهم من الضيافة، قولا وفعلا ومكرمون أيضًا عند الله تعالى.
650 -ومنها: أن إبراهيم عليه السلام، قد كان بيته، مأوى للطارقين والأضياف، لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان، وإنما سلكوا طريق الأدب، في الابتداء السلام، فرد عليهم إبراهيم سلامًا، أكمل من سلامهم وأتم، لأنه أتى به جملة اسمية، دالة على الثبوت والاستمرار.
651 -ومنها: مشروعية تعرف من جاء إلى الإنسان، أو صار له فيه نوع اتصال، لأن في ذلك، فوائد كثيرة.
652 -ومنها: أدب إبراهيم ولطفه في الكلام، حيث قال: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} ولم يقل:"أنكرتكم"وبين اللفظين من الفرق، ما لا يخفى.
653 -ومنها: المبادرة إلى الضيافة والإسراع بها، لأن خير البر عاجله، ولهذا بادر إبراهيم بإحضار قرى أضيافه.
654 -ومنها: أن الذبيحة الحاضرة، التي قد أعدت لغير الضيف الحاضر إذا جعلت له ليس فيها أقل إهانة، بل ذلك من الإكرام، كما فعل إبراهيم عليه السلام، وأخبر الله أن ضيفه مكرمون.
655 -ومنها: ما من الله به على خليله إبراهيم، من الكرم الكثير، وكون ذلك حاضرًا لديه وفي بيته معدًا، لا يحتاج إلى أن يأتي به من السوق، أو الجيران، أو غير ذلك.
656 -ومنها: أن إبراهيم، هو الذي خدم أضيافه، وهو خليل الرحمن، وسيد من ضيف الضيفان.
657 -ومنها: أنه قربه إليهم في المكان الذي هم فيه، ولم يجعله في موضع، ويقول لهم:"تفضلوا، أو ائتوا إليه"لأن هذا أيسر عليهم وأحسن.