تقوم وسائط الاتصال التعليمية بدور هام في زيادة ثروة الطالبات من الألفاظ الجديدة، ويتضح ذلك مثلًا عند قيامهن برحلة تعليمية لمصنع صابون، فترى الطالبات خطوات صناعته، ثم تُعبّرون عمّا شاهدنه مستخدمات ألفاظًا جديدة ذات معنى واضح بالنسبة لهن (قد تسمعنها من المهندس المرافق لهن) ، مثل التسخين، والغليان، والأنابيب، والصودا الكاوية، والقِدر ... الخ.
ما الفرق بين فصلين: في أحدهما تقوم المعلمة بالشرح الشفوي (الإلقاء) ، وفي الآخر تقوم المعلمة ـ في نفس الموضوع ـ بتجارب عملية، أو يستعمل خريطة أو نموذج؟ تدل المشاهدات على أن الأرجح أن طالبات الفصل الأول يغلب عليهن النعاس والملل، أو الشغب والثرثرة، بعكس طالبات الفصل الثاني اللاتي يبدو عليهن الاهتمام والإيجابية، وتتبُع الدرس والاندماج والمشاركة فيه.
وإذا أتاحت المعلمة لطالباتها فُرصًا لحل مسألة على السبورة أو تشغيل نموذج متحرك، أو إجراء تجربة في المعمل مثلًا، فالغالب أن كل هذا يؤدي إلى زيادة اهتمام الطالبات واندماجهن في الدرس.
ومع أن بعض المعلمات لديهن القدرة على جذب انتباه طالباتهن عن طريق الإلقاء الجيد، إلا أن هذه القدرة قد لا تكون متوفرة لدى الجميع بل إن الاستمرار في الإلقاء حتى لو كان جيدًا أمر يثير الملل.
تتصف وسائط الاتصال التعليمية بأنها تقدم للمتعلمات خبرات حية ـ أو ممثلة لها ـ وقوية التأثير، ويبدو أن هاتين الصفتين تؤديان إلى بقاء أثر ما تتعلمه الطالبات والتقليل من احتمال نسيانه.
وقد بيّنت بعض الدراسات أن الطالبات تنسين حوالي 50 % من المعلومات التي تتعلمنها بالإلقاء التقليدي بعد عام واحد، وتصل هذه النسبة إلى 75 % بعد عامين من دراستها، في حين بينت البحوث أن وسائط الاتصال التعليمية تساعد على التركيز وتقليل النسيان، وبالتالي تقليل الفاقد في التعليم.
تقوم وسائط الاتصال التعليمية بإثارة الحماس لدى المتعلمات وتُشجعهن على القيام ببعض الأنشطة بدوافع ذاتية، فمشاهدة فيلم عن تسوّس الأسنان قد يشجّع المتعلمة على العناية بأسنانها.
وإذا شاهدت ـ خلال رحلة تعليمية لمستشفى ـ آثار المخدرات على أجهزة الجسم لبعض المرضى، فربما يدفعها ذلك إلى المشاركة في جمعية لمكافحة المخدرات، وإذا شاهدت لوحة عن القيمة الغذائية لبعض الأطعمة فربما ساعدها ذلك على اختيار نوع الغذاء الذي يعطيها قدرًا أكبر من القيمة الغذائية ... وهكذا.
المقصود بجودة التدريس هنا توفير الوقت والجهد والمال وزيادة الوضوح والحيوية، ويمكن أن يتحقق ذلك باستخدام وسائط الاتصال التعليمية، فمثلًا عند عرض المعلمة فيلمًا تعليميًا لطالباتها يوضح مراحل نمو الطفل وخصائص كل مرحلة في وقت قصير، فإن هذا يغني عن ضياع الوقت الطويل للوصول إلى النتائج الواضحة والحية التي يقدمها الفيلم.
ولو أن هذا الموضوع كان جديدًا على الطالبات واعتمدت المعلمة على الشرح اللفظي في تدريسه، فإن ذلك سيستنفذ منه جهدًا شاقًا حتى يمكنها توضيحه بنفس كفاءة الفيلم التعليمي المتحرك.