الصفحة 8 من 13

يتصل المتعلم بعالم الأشياء والظواهر المحيطة به من ضغط وحرارة ورائحة ومذاق عن طريق حواسه، ولا تفهم المتعلمة الأشياء أو الحوادث أو الظواهر التي أمامها ما لم تُفسر لها.

ولتوضيح دور وسائط الاتصال التعليمية في عملية الفهم:

نعرض لتجربة حدثت لشخص كانت تنقصه إحدى الحواس رواها كنجسلي (Kingsley) ، وفيها أُجريت عملية جراحية لشخص وُلد أعمى، وعندما بلغ الثامنة عشر أُجريت له عملية جراحية، فأبصر مجموعة غير متناسقة من الأشكال والألوان والأضواء والظلال ... ولكن هل فهم شيئًا مما أبصر؟

لم يفهم شيئًا، والدليل على ذلك أن الطبيب أخذه نحو النافذة، وسأله إن كان يرى السور الذي في الجانب المقابل للشارع، فأجاب:"لا يا سيدي"لأنه لم تكن لديه فهم صحيح لمعنى السور من بين الأشكال المختلفة التي أبصرها.

أي أن هذا الشاب الذي سمع كلمة سور مرات عديدة، لم يفهمها، لأن الفهم يتطلب الاعتماد على خبرات سبق الإحساس بها، وبخاصة الخبرات البصرية.

ولتوضيح دور وسائط الاتصال التعليمية في عملية التفكير:

حدث أن سأل تلميذ معلمه:"هذه الزهرة بها خيوط!! ما هذه الخيوط؟"كان باستطاعة المعلم أن يجيب التلميذ لفظيًا مباشرة بأنها أعضاء التذكير والتأنيث المهمة في عملية التلقيح وتكوين الثمار. هذه الإجابة تصدم المتعلم بمصطلحات لا قِبل له بها. إنها تطفئ غالبًا شغف المتعلم بالعلوم.

لكن المعلم الناضج عمد إلى توجيه المتعلم إلى التفكير بأن يُمكّن المتعلم من تحديد المشكلة بأن سأله: هل جميع الزهور بها مثل هذه الخيوط؟ فقال المتعلم: لا أعلم .. فشجعه المعلم على جمع الأدلة ليتأكد من أن الزهور التي أمامه جميعًا بها خيوط. وعندما تأكد للمتعلم ذلك سأله المعلم: إذًا لا بد أن لهذه الخيوط وظيفة، فكيف نعرف فائدتها؟

واسترسل المعلم موضحًا ـ ومُلمّحًا ـ أنه لو كانت لها فائدة فإنها تظهر عند قطع تلك الخيوط من بعض الأزهار وتركها في أزهار أخرى، وملاحظة مدى وجود فارق بين هذه وتلك، ولو كانت عديمة الفائدة لما ظهر فارق. وللتثبُّت من صحة أحد هذين الفرضين يمكنك القيام بالتجربة السابقة. وعقب قيام المتعلم بالتجربة قبِل الفرض القائل بأن لهذه الخيوط أهمية في إنتاج الثمار.

فكأن المتعلم مر بخطوات التفكير العلمي، واعتمد على خبراته الحسية التي كانت لديه قبل مواجهة المشكلة والتي جمعها في أثناء حلها، ومن خلال مروره بالخبرات المباشرة والوسائط التي أتاحها المعلم له.

من خلال وسائط الاتصال التعليمية تستطيع المعلمة أن توفر خبرات حية ومتعددة لتُشبع ميول الطالبات وتزيد من استمتاعهن بمواقف التعليم والتعلم. ويمكن أن تساهم عروض الأفلام والرحلات التعليمية والتمثيليات الدرامية في إشباع هذه الميول وتنميتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت