مركز اجتماعيّ مرموق، ويريدون من أطفالهم أن يحافظوا على ما حقّقوه من مكاسب، ويستمرّوا في رفع"اسم"العائلة بقيامهم بأعمال مشابهة .. وقد يحاول بعض الأطفال جاهدًا أن يكونَ كما يتوقّع منه الوالدان، ولكنّ قدراته الخاصّة لا تعينه على ذلك، ممّا يجعله تحت ضغط الولدين المستمرّ، الذي يسبّب له التوتّر الانفعاليّ والقلق، ولا يجد فرصة للتسلية أو الترويح عن النفس، فتنشأ لديه مشاعر الإحباط، وضعف الثقة بالنفس، والشعور بالنقص وعدم الأمان.
ـ سادسًا ومن العلاقة غير السويةّ مع الطفل: غيرة أحد الوالدين من الطفل: فقد يؤدّي شعور أحد الزوجين بعدم الأمَان في علاقته العاطفيّة بالطرف الآخر إلى النقمة على المولود الجديد، لما يرى من شدّة اهتمام الطرف الآخر به، وانصرافه عن صاحبه، ومع أنّ هذه المشاعر قد لا يصرّح بها في أكثر الأحيان، فإنّها ولاشكّ تؤثّر سلبًا على معاملة الوالدين للطفل، وربّما صرّح للطفل بكراهته له، وفي العادة فإنّ الطفل الذي يعاني من مثل هذا الموقف يكره أباه كرهًا شديدًا، ويميل إلى أمّه، التي تزيد من عنايتها به، وتعاني هذه الأسر من التفكّك، وعدم الانسجام والتوافق، وغالبًا ما ينسحب الطفل من جوّ الأسرة عندما يكبر، ولا يكون بارًّا بأيّ واحد من والديه، ويؤثر التعويضَ بالعلاقات الاجتماعيّة، وعلاقات الصداقة التعويضيّة، ولو كانت غير محقّقة لما يصبو إليه من طموح.
ـ سابعًا ومن العلاقة غير السويةّ مع الطفل: اختلال ميزان العدل بين الأطفال، وتفضيل أحد الجنسين على الآخر: فعندما يختلّ ميزان العدل بين الأطفال، ويفضّل أحد الأبوين طفلًا، لأنّه من جنس على آخر، فإنّ الطفل المفضَّل عليه يشعر بالظلم، وبالنقص تجاه أخيه والدونيّة، وأنّه غير مرغوب فيه، فيكون قلقًا لا يحسّ بالأمان في حياته الأسريّة، وغالبًا ما تنمو في نفسه الرغبة في الظلم كردّة فعل عمّا رآه من والديه، ويتّجه بالكراهة والعدوان نحو أخيه، لأنّه يظنّ أنّ أخاه هوَ السبب .. ومن هنا فقد جاء في الحديث الصحيح: ( .. اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) [1] .
ومن الشائع عند أكثر الناس: تفضيل الذكر على الأنثى، فإذا لم ينعكس ذلك على سلوك الوالدين، وأسلوب تعاملهما مع أولادهما، فلا مشكلة لدى أحدٍ من
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الهبة برقم /2398 / عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضي الله عنه -، وفيه قصّة.