الصفحة 73 من 76

وترفع همك عن دار الغرور والغفلة فتعيش الدنيا بعز القناعة.

وتأتي إلى موقف الكرامة آمنًا غدًا وتنزل الجنة دار النعيم في جوار المولى الكريم مخلدًا.

فقال يا جارية أسمعت ما قال شيخنا هذا؟ قالت نعم قال أفصدق أم كذب قالت: بل صدق وبر ونصح قال: فأنت إذًا حرة للّه تعالى، وضيعة كذا وكذا دقة عليك، وأنتم أيها الخدم أحرار وضيعة كذا وكذا لكم، وهذه الدار بما فيها صدقة مع جميع مالي في سبيل اللّه، ثم مد يده إلى ستر خشن كان على بعض أبوابها فاجتذبه وخلع جميع ما كان عليه واستتر به فقالت الجارية: لا عيش بعدك يا مولاي فرمت بكسوتها ولبست ثوبًا خشنًا وخرجت معه فودعهما مالك بن دينار ودعا لهما وأخذ طريقًا وأخذا طريقًا غيره فتعبدا جميعًا حتى جاء الموت فنقلهما على حال العبادة.

قال الله تعالى:

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ {22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {23} القيامة

وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة, ترى خالقها ومالك أمرها, فتتمتع بذلك.

وعن صهيب رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه الآية (لِلَّذينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وَزِيَادَةٌ) .

(رواه مسلم والترمذي والنسائي)

قال العلماء الحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه اللّه تعالى الكريم.

وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال:

قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه تعالى غدوة وعشية ثم قرأ: (وُجُوهٌ يَوْمِئّذٍ نَاضِرَةٌ. إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) .

وفي الصحيحين عن جرير بن عبد اللّه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت