الصفحة 40 من 76

إن اللّه سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول اللّه أتنكر من هذا شيئًا، أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا رب فيقول اللّه أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدًا رسول اللّه فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال: إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال فلا يثقل مع أسم اللّه شيء: أي من كان معه ذكر اللّه فلا يقاومه شيء يترجح من المعاصي بل يترجح الذكر على المعاصي.

وقيل إذا تعلق المظلوم بالظالم الأواب وهو الذي أقلع عن الذنب فلم يعد إليه ولم يتمكن من الاستحلال:

قال اللّه للمظلوم: ارفع رأسك فيرفع رأسه فإذا بقصر عظيم يلوح.

فيقول: ما هذا يا رب؟

فيقول: إنه للبيع فاشتره مني.

فيقول:ما معي ثمنه.

فيقول: أن تبرئ مظلمة أخيك فالقصر لك.

فيقول قد فعلت يا رب.

وحكي أنه لما حضرت لقمان الحكيم الوفاة بكى:

فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبت؟

فقال:يا بني لست أبكي على الدنيا ولا على نعيمها ولكن على ما أمامي من:

الشقة البعيدة.

والمفازة السحيقة.

والعقبة الكئود.

والزاد القليل.

والحمل الثقيل.

ولا أدري أيحط عني ذلك الحمل حتى أبلغ الغاية.

أم أثقل حتى أساق إلى النار فلهذا أبكي فمات رحمه اللّه.

قال اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت