الصفحة 75 من 76

قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من دونه وما فيهم دنئ فيروعه ما يرى من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا.

فيقلن: مرحبًا وأهلًا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقنا.

فنقول: إنا جالسًا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.

قال بعض السادات رأيت غلامًا في البرية وهو قائم يتعبد وليس معه أحد قد انقطع عن العمارة والناس فسلمت عليه:

وقلت له: يا فتى أنت بلا معين ولا رفيق.

فقال: بلى وعزته معي المعين والرفيق.

فقلت: فأين المعين والرفيق؟

فقال: هو فوقي بقدرته ومعي بعلمه وحكمته وبين يدي بهدايته وعن يميني بنعمته وعن شمالي بعصمته.

قال: فلما سمعت منه هذا الكلام قلت له هل لك في المرافقة.

فقال: هيهات مرافقتك تشغلني عن خدمته وما أحب أن يكون هذا لي ولي ملك الدنيا من شرقها إلى غربها.

فقلت له: أما تستوحش في هذا المكان.

فقال لي: يا هذا من كان المولى حبيبه وأنيسه كيف يستوحش.

فقلت: من أين تأكل؟

فقال: يا هذا الذي غذائي برفقه في ظلمة الأحشاء صغيرًا تكفل بي كبيرًا ولي عنده رزق معلوم وله وقت محتوم فسألته الدعاء.

فقال لي: - حجب اللّه طرفك عن معصيته.

-وملأ قلبك بخشيته.

-ولا جعلك ممن يشتغل بغيره عن خدمته.

ثم ذهب ليقول فتعلقت به:

وقلت له: يا أخي متى ألقاك.

فتبسم وقال: أما بعد يومك هذا فلا تحدث به نفسك في الدنيا ويوم القيامة يوم يجتمع فيه الناس فإن كنت ممن تلقاني فاطلبني في جملة الناظرين إلى اللّه.

فقلت له: ومن أين عرفت ذلك؟

فقال: به وعدني ربي، ذلك أني - غضضت طرفي عن النظر إلى المحرمات.

-ومنعت نفسي من تناول الشهوات.

-وخلوت بخدمته في الليالي المظلمات.

ثم غاب عني فما رأيته.

اللهم اجعلنا ممن ينظر إلى وجهك الكريم آمين آمين يارب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت