فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 188

النوع التاسع: أن يكون آخر الكلمة ساكنًا بحسب الأصل ثم عرضت له الحركة في الوصل مخلصًا من التقاء الساكنين. نحو: ثم من (قُمِ اللَّيْلَ) وأنذر من (وَأَنذِرِ النَّاسَ) وَرُجَّت من (إِذَا رَجَّتِ الأَرْضُ) واشتروا من (اشْتَرُوا الحَيَاةَ) وعَصَوْا من (وَعَصَوْا الرَّسُولَ) (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) وأنتم من (وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ) ولهم من (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) فالميم من قم والراء من وأنذر والتاء من رجت والواو من اشتروا وعصوا والنون من يكن والميم من وأنتم ولهم - أقول إن هذه الحروف وأمثالها سواكن بحسب الأصل ولكن لما وقع بعدها ساكن -ولا يجمع بين ساكنين- تحركت تخلصًا من التقاء الساكنين. ولا يوقف على هذه الحروف إلا بالسكون المحض. ويمتنع فيها عند الوقف الروم والإشمام. لأن الأصل فيها السكون والتحريك في الوصل إنما كان لعلة وقد زالت في الوقف، والإشمام والروم لا يدخلان السواكن.

قال الإمام أبو شامة معللًا منع الروم والإشمام في هذا النوع:

لأنه ليس هناك حركة حتى تفتقر إلى دلالة والعلة الموجبة للتحريك في الوصل مفقودة في الوقف لأن الساكن الثاني الذي من أجله تحرك الحرف الأول قد باينه وانفصل عنه فأما حركة نحو القاف في قوله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ اللهَ) فترام وإن كانت حركة التقاء الساكنين لأن الأصل يشاقق فأدغم وحرك وسببه دوام مصاحبة الساكن المدغم وصلًا ووقفًا. انتهى.

وأقول: أما إذا وقف على يشاقق في نحو: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) فلا يجوز في الوقف على القاف إلى السكون المحض لأن تحركها في الوصل إنما كان للتخلص من التقاء الساكنين وقد زال في الوقف فرجعت القاف إلى أصلها وهو السكون فلا روم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت