فهرس الكتاب
أما عند من أسكنها في الحالين فلأن الروم والإشمام لا يدخلان السواكن كما سبق وأما عند من أسكنها وقفًا ووصلها بواو وصلًا كابن كثير وأبي جعفر وغيرهما فلأنها ساكنة أصلًا وحركتها عارضة لأجل واو الصلة فإذا ذهبت الحركة بالوقف على الميم رجعت الميم إلى أصلها وهو السكون. فامتنع دخول الروم والإشمام فيها.
ويؤخذ مما تقدم أمور:
الأول: أن الروم والإشمام لا يدخلان آخر الكلمة إذا تحرك بالفتحة سواء كانت فتحة إعراب أم بناء. وسواء كان آخر الكلمة همزًا أم غيره وسواء كان متشددًا أم مخففًا وسواء كان قبل الآخر حرف مد ولين أم حرف لين فقط أم حرف صحيح وقد تقدمت الأمثلة لجميع ما ذكر وإنما لم يدخل الروم في المتحرك بالفتحة لأن الفتحة خفيفة سريعة في النطق فإذا خرج بعضها خرج سائرها.
فهي لا تكاد تخرج إلا كاملة. ومن أجل ذلك لا تقبل التبعيض كما تقبله الكسرة والضمة لما فيهما من الثقل والروم عبارة عن تبعيض الحركة كما سبق.
وإنما لم يدخل الإشمام في المحرك بالفتحة لأن ضم الشفتين عقب إسكان الحرف المفتوح أو المنصوب يدل على أنه مضموم أو مرفوع وذلك لا يجوز.
الثاني: أنهما لا يدخلان تاء التأنيث التي تقلب هاء عند الوقف ولا الحرف الذي عرضت له الحركة للتخلص من التقاء الساكنين ولا ميم الجمع. وقد تقدم بيان العلة في ذلك كله.
الثالث: أن الإشمام لا يدخل الحرف المحرك بالكسر لأن ضم الشفتين عقب إسكان الحرف المكسور أو المجرور يدل على أنه مضموم أو مرفوع. وهذا خطأ.
الرابع: أن الروم يدخل الحرف المحرك بالكسرة سواء كانت كسرة إعراب أم كسرة بناء ويدخل الحرف المحرك بالضمة سواء كانت ضمة إعراب أم ضمة بناء. لأن كلًا من الكسرة والضمة ثقيل فيقبل التبعض. والله تعالى أعلم.
-الوقف والابتداء، السكت، القطع