الصفحة 20 من 32

عند علماء العثمانيين، وعلمائنا المعاصرون الذين نثق بعلمهم يحرمون لعب الشدة، وإذا كان لعب الشدة يدفع فيه المغلوب مالًا، فهذا قمار، وإن كان لا يدفع شيئًا فهذا حرام، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لعب بالنرد شير فقد غمس يده في لحم الخنزير ودمه) ، وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو داوود وغيرهم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) ، ولعب النرد والشدة والضاما والسيجا كلها على قاعدة واحدة، وذكر العلماء فائدة نفيسة من قوله صلى الله عليه وسلم (من لعب بالنرد شير فقد غمس يده بلحم الخنزير ودمه) ، فقالوا: الإنسان لا يأكل حتى يغمس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم من لعب النرد دون قمار كالغامس لأن الغمس مقدمة للأكل، فالإنسان لا يأكل القمار حتى يلعب، فاللعب غمس والقمار أكل، فمنع الشرع لعب النرد وما يلحق به من الشدة، وغيرها حسمًا لتعلق القلب بالقمار ولعبها، فالخمر الكأس يدعو إلى كأس، وكذلك القمار الدست يدعو إلى دست، فإن تعلق القلب بالخمر فلا يرتوي من كأس وإن تعلق بالقمار فلا يرتوي من لعبة، وهذا حال الذين يلعبون الشدة، ومن تعلق قلبه بلعب الشدة والمقاهي فإنه لا ينال إلا شرًا، ولا ينال إلا رفاق السوء، ومن يصرف طاقته الذهنية وفكره وعقله في مثل هذه الألعاب، فإنه أكثر الناس تضييعًا لمن يعول من الأولاد، إن ذهب للبيت فلا يستطيع أن يتابع أولاده، لأن كل طاقته العقلية وضعها في المقهى، ويريد الآن أن يستروح، لذا فإن لعب الشدة حرام وإن لم يكن على شيء، فإن كان مقابل شيء فهو حرام من وجهين) والحمد لله رب العالمين 0 (16)

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

السؤال: ما حكم لعب (البلوت) والسهر من أجله إذا كان ذلك لا يؤثر على تأدية الفروض، ولا يتخلله سب ولا حلف بالله؟

الجواب: أعند الإنسان وقت حتى يلعب الورق؟ الله المستعان، نسأل الله العظيم ألا يبتلينا بالغفلة، وألا يجعلنا من أهل الحرمان، تصور يا أخي أهل القبور وهم الآن في ضيقها وفي لحودها يتمنون التسبيح والاستغفار! تصور أهل القبور الآن وهم في ظلمتها وكربتها وشدتها ومحنتها وهم يتمنون حسنة واحدة تزاد في الأعمال! وهذا العمر الذي أعطاك الله إياه تنفقه في اللعب، أعندك فراغ من الوقت وأنت بين طرفة عين وغمضتها قد تفارق هذه الحياة، وقد تصير إلى ما صار إليه القوم، وتصرع كما صرعوا، وتنزل منازلهم التي نزلوا، وإنا إلى ما صار إليه القوم صائرون، وإلى ما انقلبوا إليه منقلبون؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون، فيا أخي في الله دع مسألة الورق على جنب، ولكن هذا مرض قلب، فابدأ بقلبك أولًا، هذه غفلة والله حتى لو كان جائزًا، أعندك وقت تضيعه في غير طاعة الله جل وعلا؟ أعندك وقت تضيعه في الفضول؟ فليست المشكلة أن تقول: حرام، ويقول غيرك: جائز، لا، اتركنا في الأصل، هب أنه جائز ومباح، ولو أنه لا يقل عن درجة المكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت