الصفحة 105 من 134

بل في قضية غرق فرعون نجد القرآن يذكر جديدًا لم تعرض له التوراة ألبتة، وهذا"فيما نراه في مشهد عبور بني إسرائيل البحر الأحمر حيث غرق فرعون وجنوده -كما روى سِفْر الهجرة- ولكن رواية القرآن تكمل هذا العرض بتفصيل غير متوقع، وهو أيضًا غير عادي أعني النجاة البدنية لفرعون الذي أفلت بأعجوبة من الغرق ... {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} [1] ."

أما في قضايا التشريع والمسؤولية الأخلاقية، فما أعظم الفرق، والحق أن البون شاسع تمامًا بين مبادئ القرآن وبين غيره. وننقل هنا كلامًا طيبًا لأستاذنا الدكتور محمد عبدالله دراز -رحمه الله- ونؤثر أن ننقله بنصله على طوله لما له من فائدة في موضوعنا الذي نتحدث عنه يقول:

"فإذا كان هدفه -القرآن- الأول هو أن يحافظ على التراث الأخلاقي الذي نزلت به الكتب المقدسة السابقة ويؤيده، فإن له رسالة أخرى لا تقل عنه أهمية وقدسية، ألا وهي إتمام وإنهاء الصرح"

(1) قال المصنف: الظاهرة القرآنية ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت