الصفحة 25 من 134

القضية الثانية:

القسوة والشدة في الحدود والقصاص:

إن العالم من حولنا قد انقلبت كثير من مفاهيمه، ومما زاد الطين بِلّة أن الناس ينظرون لكثير من القضايا من زاوية واحدة أو أكثر، ويغفلون عن النظر الشامل، وهذا من طبائع البشر؛ إذ ليس من شأنهم إلا النقص والغفلة، ولذلك كان لابد أن تتكئ الأفهام وتأوي الأفكار إلى ركن شديد ألا وهو الله جل جلاله، وهو الذي قال في كتابه جل من قائل: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [1]

ومن هذا النظر البشري القاصر ما يردده الكفار والضالون عن الحدود والقصاص في الإسلام، واتهام المسلمين بالوحشية، والقسوة، وأنهم يقطعون الأيدي والرؤوس ويرجمون إلخ ...

وهذا من هؤلاء عجيب، وذلك للأسباب التالية:

1.إن الله تعالى هو الآمر بهذا، ورسوله صلى الله عليه وسلم قد شرع أيضًا طائفة من الحدود والقصاص، فالمسلمون في هذا الشأن يتبعون أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يفعلوا هذا من عند أنفسهم، والمعترضون يعلمون تمامًا أن المسلمين لا يكونون مسلمين إلا بتسليمهم بما جاءهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فكيف يطالبونهم بتعطيل الحدود والقصاص.

2.إن أهل الكتاب أنفسهم قد كُتب عليهم هذا؛ فقد قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [2] فحرّف هذا كله أو بعضه أهل الكتاب كما هو معلوم من شأنهم، وما حادثة اليهوديين الذين زنيا ببعيدة عنا [3] .

3.إن كثيرًا من منظمات حقوق الإنسان التي تدعي أن الحدود والقصاص قسوة وشدة تغفل أو تتغافل عن حقيقة مهمة جدًا

(1) سورة الملك: آية 14.

(2) سورة المائدة: آية 45.

(3) انظرها في صحيح الإمام البخاري: كتاب الحدود: باب الرجم في البلاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت