الصفحة 113 من 134

ولقد اختلف الوضع تمامًا بالنسبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - خلال العشر سنوات التي كان فيها على علاقات دائمة مع أمم وديانات مختلفة، تارة مسالمة وتارة معادية.

إن هذه الظروف الخاصة التي جعلت المرشد الروحي والأخلاقي - صلى الله عليه وسلم - سياسيًا وقائدًا، اقتضت تشريعًا أخلاقيًا لظروف السلم والحرب الشرعية لا تقوم إلا من أجل دفع العدوان [1] ويجب أن تتوقف بمجرد انتهائه [2] . وهناك بعد ذلك المبدأ الذي يحترم المواثيق المبرمة مع العدو مهما كانت فرص عقدها غير متكافئة فالمعاهدة الموقعة بين الأطراف واجبة الاحترام حتى لو كانت في غير صالحنا [3] . وحتى إذا بدأ العدو في نقض اتفاقه فلا يحق لنا أن نهاجمه على غرة، بل يجب

(1) {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} (البقرة: 190) .

(2) {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (الأنفال: 61) .

(3) {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ... } (النحل: 90 - 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت