فهرس الكتاب
في المدينة:
تلك هي الفروض المحتملة، أن يكون أحدهما مصدرًا للقرآن في العهد المكي، ولكنها لم تقو على الوقوف أمام حقائق الواقع وحوادث التاريخ، وأحكام العقل، أفنجد شيئًا من ذلك في العهد المدني يا ترى؟
وبادئ بدء نقرر أنَّ القرآن كان قد نزل أكثره في مكة، ولما هاجر النبي إلى المدينة كان كل القصص القرآني الذي يوجد بينه وبين التوراة شبه ما قد نزل في مكة، فلا يمكن أن يقال إذن أن القصص القرآني الذي نجد شبيهًا له في التوراة قد اقتبسه الرسول من اليهود في المدينة، إذ هناك إجماع لا يقبل الشك على أن ذلك كان في مكة، ولم يكن منه شيء في المدينة إلا ما يتفق مع ظرف المسلمين في موطنهم الجديد.
أما غير القصص من أحكام وأخلاقيات، فلقد جاء القرآن يعنف صراحة أولئك الذين اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، فهم يضاهون قول الذين كفروا من قبل، وهم سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت: