فهرس الكتاب
وإذا كان الناس يختلفون حول القرآن، فإننا لن نجد اختلافًا حول شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كيف وهؤلاء الذين ناصبوه العداء لم يجدوا أي مطعن شخصي يمكن أن يوجهوه إليه، فهو الصادق الأمين، وهو الجواد الشجاع، وخير ما يمثل لنا صفاته هذه الكلمات التي قالتها السيدة خديجة قبل أن تعلم أنه رسول الله"والله إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتُكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق" [1] ولقد كان هرقل ذكيًا كل الذكاء حينما سأل تجار مكة وهم في بلاد الشام، ولم يكونوا من المؤمنين به، حينما سألهم عن أخلاقه، فما استطاعوا أن يجدوا مطعنًا، فاستنتج من ذلك فكره الحصيف هذه النتيجة:"ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله".
ثم إن التأملات الشخصية لا تطلع صاحبها على أخبار الماضي وقضايا المستقبل، إن هذا الافتراض يصعب على عاقل أن يتصوره.
(1) قال المصنف: رواه البخاري كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - 1/ 3.