الصفحة 130 من 134

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [1] [2]

وأختم الحديث عن هذه القضية بكلام عظيم جرى على لسان أحد الباحثين الغربيين ويُدعى"جاري ميلر" [3] وهو ممن درس القرآن ليرد عليه فهُدي بتلك الدراسة وأعلن إسلامه، وإليكم ما قاله:

1.لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابًا ثم يقول هذا الكتاب خال من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تمامًا يقول لك لا يوجد أخطاء بل يتحداك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد.

2.لا يستعرض القرآن أيضًا من الأحداث العصيبة التي مرت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مثل وفاة زوجته خديجة أو وفاة بناته وأولاده، بل الأغرب أن الآيات التي نزلت تعقيبًا على بعض النكسات في طريق الدعوة، كانت تبشر بالنصر، وتلك التي نزلت تعقيبًا على الانتصارات كانت تدعو إلى عدم الاغترار والمزيد من التضحيات والعطاء، لو كان أحد يؤرخ لسيرته لعظم من شأن الانتصارات، وبرر الهزائم، ولكن القرآن فعل العكس تمامًا، لأنه لا يؤرخ لفترة تاريخية بقدر ما يضع القواعد العامة للعلاقة مع الله والآخرين.

3.توقف ميلر عند قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد} [4] ، مشيرًا

(1) سورة الشورى: آية 52.

(2) "قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية: نقد مطاعن ورد شبهات": (192 - 216) .

(3) قرر الدكتور جاري ميلر المبشر الكندي النشيط وأستاذ الرياضيات والمنطق في جامعة تورنتو عام 1977 أن يقدم خدمة جليلة للمسيحية بالكشف عن الأخطاء العلمية والتاريخية في القرآن الكريم، بما يفيده وزملاؤه المبشرين عند دعوة المسلمين للمسيحية ولكن الرجل الذي دخل بمنطق تصيد الأخطاء وفضحها، غلب عليه الإنصاف وخرجت دراسته وتعليقاته أفضل مما يمكن أن يكتبه معظم المسلمين دعاية للكتاب الحكيم، ذلك أنه أحسن"تدبر القرآن"، وكان أول ما أذهله: هو صيغة التحدي التي برزت له من في مواضع كثيرة من مثل:"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا"،"فأتوا بسوره من مثله"،"عشر آيات"، دخل الرجل الحلبة متحديًا وخرج منها منبهرًا بما وجده.

(4) سورة سبأ: آية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت