فهرس الكتاب
لزامًا علينا أن لا نخرج عن الإطار الذي وضعناه من قبل، وهو أن لا نسترسل فكرًا وقلمًا. فنقول وبالله التوفيق:
دراسة مصدر القرآن تحتِّم على كل باحث -غايته الإنصاف- أن يلمَّ بجميع الاحتمالات التي يمكن أن تكون مصدرًا لهذا القرآن، هذا القرآن إما أن يكون من عند الله وحيًا أوحاه الله بوساطة الروح الأمين جبريل، حيث نزل به على قلب الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وإما أن لا يكون كذلك. وهنا لابد من افتراض أمرين: فإما أن يكون النبي اكتسبه من غيره، وإما أن يكون ناتجًا عن تأملاته الشخصية، وخواطره الفكرية، وسبحاته الروحية.
الافتراض الأول: اكتسابه من غيره:
وحري أن نبحث هذين الافتراضين الأخيرين:
فالافتراض الأول أن يكون القرآن اكتسبه النبي من آخرين، واكتتبه من غيره من الناس، وهذا الافتراض سيحملنا على التطواف في مناطق كثيرة جغرافية وثقافية ودينية، تُرى من أين اكتسب هذا القرآن؟ من أي بيئة من هذه البيئات الثلاث التي أشرنا إليها؟ ولعل أول ما يقع في النفس ويخطر في البال أن يكون المجتمع الذي عاش فيه