الصفحة 2 من 23

المقدمة: اعلم أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا بد لنا للحكم في هذه النازلة التي عمت بها البلوى أن نتصورها على وجهها الذي هي عليه حتى ننزل حكم الشرع عليها ومواقيت الصلاة تتعلق بها الأحكام الشرعية مثل أفعال المكلفين، باعتبارها أحكاما وضعية وضعها الشارع ليناط بها أفعال المكلفين، لأن الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق باحكم المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. فما كان بالاقتضاء أمرا جازما (وهو الإيجاب) أو غير جازم (وهو الندب) أو نهيا جازما (وهو التحريم) أو غير جازم (وهو الكراهة) أو بالتخيير بين الفعل والترك (وهوالإباحة) وما كان بالوضع فهو الذي جعله الشارع أمارة على غيره، كمواقيت الصلاة، فهو وإن كان ليس من أفعال المكلفين لكنه علامة عليها، فله تعلق بأفعال المكلفين من وجه، فناسب أن يكون مثل هذا من أحكام الشرع وإن لم تتعلق بالمكلفين بصورة مباشرة ثم اعلم أن مثل هذه الأحكام الوضعية لم تُعلق عليها الأحكام بذواتها، بل بعلم المكلفين بها، فمتى تحقق العلم بها توجه التكليف بها، فمواقيت الصلاة من حيث هي علامات وضعها الشارع لدخول الوقت وإيجاب الصلاة، وهي ظواهر كونية أناط الشارع بها بعض أحكام العبادات، وهو مثل الهلال الذي جعله الله مناط دخول الشهر، ولكن هذه المناطات غير معتبرة إذا لم يعلم بها المكلف على الوجه المعتبر ... فقد تزول الشمس ويدخل وقت الظهر ولكن المكلف لما يعلم بذلك، فلا يدخل الوقت في حقه إلا أن يقدر للوقت، وقد تغرب الشمس ولكن المكلف لا يلاحظ ذلك فلا يدخل وقت المغرب في حقه إلا أن يعرف ذلك ويعلمه، وكذلك وقت الفجر، فقد يظهر الفجر المستطير في الأفق ولكن لا يلحظه المكلف لاعتبارات كثيرة، فلا يدخل الوقت في حقه إلا أن يتبين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت