أما لو قيل للفقيه ما ضابط الاستنارة في الأفق، وكم هي نسبة الإضاءة، وما هو الضوء الذي يمكن به اعتماد دخول وقت الفجر، فلن تكون له إجابة واضحة في هذا الأمر ... وقد انبنى على هذ (في نظري) الخلاف بين الفقهاء والفلكيين حول تحديد بداية طلوع الفجر وإن اختلفوا أن طلوع الفجر هو علامة دخول وقت الفجر ...
اعلم أن الفلكيين ربطوا بين المعاني اللغوية والشرعية والحقائق الكونية التي يتنبأون وقوعها بالحساب، فقد استعملوا لفظ الشفق في تعريفاتهم، واعتبروا معنى الفجر اللغوي والشرعي في حساباتهم، ونعني بالفلكيين المسلمين وغير المسلمين، فبين المعاني الاصطلاحية عندهم والمعاني اللغوية والشرعية تناسب وتعلق بوجه من الوجوه، وليس ما يُشاع أن المعاني الاصطلاحية عندهم بعيدة كل البعد عن المعاني الشرعية ... والفلكيون المسلمون أكثر اختصاصا بالمعاني الشرعية للاصطلاحات، فقد نشأ علم الفلك في رحاب علماء الشرع، ونبغ من نبغ منهم بأبحاثه ودراساته ذات الصلة بالشرعيات كالمواقيت وحساب الأهلة والكسوف والخسوف ونحو ذلك ويعنينا في المقام الأول في بحثنا معرفة اصطلاحات الفلكيين المعاصرين، لأن معارفهم قد استقرت على شأن لم يختلف عليه الفلكيون المعاصرون لأنها مبنية على الحسابات الدقيقة ...
اعلم أن الفلكيين اعتبروا الضوء في الأفق علامة من علامات الفجر وسموا هذا الضوء بالشفق، وقسموه إلى ثلاثة أقسام
وهذه صورة توضيحية لأقسام الشفق أو الفجر عند الفلكيين
الأول: الشفق الفلكي: Twilight Astronomical وهو يدخل عندما تكون الشمس على إنخفاض 18 درجة تحت الأفق الشرقى، وقد يسمونه الفجر الفلكي
وبعد أربعين دقيقة من ذلك الفجر الفلكي التقط الباحثون
في الطائرة هذه الصورة: