الصفحة 8 من 23

فهو وصف زائد ورد عن بعض الصحابة والسلف وليس مذكورا في القرآن والسنة أما وصف

هذا الضوء المستطير بالحمرة فهو وارد ولكنه جاء مفسرا للبياض المستطير فاعتبرناه منه أو يليه لا أنه هو أول وقت الفجر، وعلى ذلك جمهور أهل العلم ومن اعتبره أول وقت الفجر فقد شذ كما قال ابن رشد في بداية المجتهد.

والوارد عن الخلفاء الراشدين وفي صحيح السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغلس بالفجر يعني يبتدئ الصلاة بها بغلس حيث كان لا يرى الرجل جليسه إلا بتأمل ومعاودة نظر وأحيانا لا يراه البتة، وكان النساء يمشين في الطرقات بعد صلاة الفجر لا يعرفهن أحد من الغلس، هذا مع ما عرف أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل الصلاة في الفجر لأن القرآن فيه مشهود.

ومن هنا نعلم أن الوقت من أول بزوغ الفجر وهو رؤية البياض في الأفق إلى طلوع بداية الإسفار الذي هو آخر وقت الفجر يعتبر مديدا كما تدل عليه نصوص السنة ...

وما بين بزوغ الفجر في الأفق مستطيرا ثم انتشاره وإسفار الصبح به إلى ما قبل طلوع الشمس يكون أطول ...

وقد أشرنا إلى اختلاف العلماء في أفضل وقت الفجر، فذهب البعض إلى أنه الإسفار به، وذهب آخرون إلى أنه التغليس به، وما بين رؤية البياض في الأفق إلى وقت الإسفار أو احمرار الأفق مسافة زمنية قد تطول وقد تقصر، وهي التي يدور عليها الاختلاف بين أهل العلم.

قال في حاشية رد المحتار: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ أَصْلُ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمُرَادِ مِنْ الطُّلُوعِ أهـ

هذا وقد تتبعتُ كلام أهل العلم من المتشرعة والفلكيين في ضبط أول بزوغ للفجر الشرعي فلم أرجع بضابط واضح ... أما الفجر الفلكي فضابطه معروف عند الفلكيين وسيأتي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت