الصفحة 3 من 23

ولأجل هذا المعنى علق الشرع دخول الوقت التبين، فقال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وقد وَرَدَ في الصحيحين من حديث القاسم، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يمنعكم أذانُ بلال عن سَحُوركم، فإنه ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر". لفظ البخاري قال الشيخ تقي الدين الهلالي في رسالته (بيان الفجر الصادق) : وقوله تعالى (حتى يتبين لكم) مطابق للحديث فإنه لم يقل حتى يطلع الفجر، بل قال: حتى يتبين لكم أيها الناس، أي: لجميع الناس بحيث لا يشك فيه أحد. فدل هذا على أن مناط إيجاب الصلاة العلم بدخول الوقت لا دخول الوقت في نفس الأمر. وقد ذكر الحافظ ابن رجب في شرح البخاري أن أبا موسى وابن عمر أعادا صلاة الفجر لما تبين لهما أنهما صليا قبل طلوع الفجر ويقاس عليه أغلب فروع الشريعة التي علقت إيجاب العبادة بتحقق العلم بعلامتها الوضعية من المكلف، فلا يجب الصوم إلا بعد رؤية الهلال (إذا رأيتموه فصوموا ... ) ولا يجوز الفطر إلا بعدالتحقق من الغروب وهلم جرا.

وتحرير هذا الأمر (أعني ما يناط عليه إيجاب الصلاة) من الأهمية بمكان لابتناء التكليف على مثله، فبعض الباحثين قد ابتنى أبحاثه ودراسته في هذه الأمر على دخول الوقت في نفس الأمر فصوّب نفسه وخطّأ الآخرين على هذا الأساس وهو مخالف لأصول الشرع ومقاصده كما سيأتي تفصيله وبهذا يعلم أن بحثنا هو فيما يجب على المكلف لمعرفة وقت الفجر لا وقت الفجر في نفس الأمر وإن كان البحث سيطاله بالتبع

الفصل الأول: في بيان وقت الفجر كما ورد في الأدلة الشرعية وكلام أهل العلم وتحقيق المقصود فيه.

اعلم أن وقت الفجر قد جاء توقيته في الشرع بثلاث طرق، وعليها دارت تفاسير أهل العلم من السلف والخلف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت