الصفحة 4 من 23

الطريق الأولى: هو تبين بياض النهار من سواد الليل، وهو الوارد في قوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)

ففي مسند أحمد والبخاري ومسلم قال صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل"، وليس فيه بيان وقت الفجر الكاذب، كما أن تحديد الوقت بتبين بياض النهار من سواد الليل قد لا يكفي في التعرف على الوقت

وأشهر التفاسير المعتمدة في بيان بياض النهار وسواد الليل تفسيران:

الأول: أنه البياض الذي يظهر في الأفق ويكون ما فوقه سواد داكن، والنظر إلى بياض الأفق كاف في معرفة دخول وقت الفجر الصادق، وهذا التفسير موافق للأحاديث الآتية في بيان صفة الفجر الصادق وأنه البياض المستطير في الأفق لا المستطيل صُعدا كأنه ذنب السِّرحان وهذا التفسير يعود للطريق الثانية.

الثاني: هو ما رواه ابن جرير عن مسلم بن جنادة قال: لم يكونوا يعدُّون الفجر فجرَكم هذا، كانوا يعدُّون الفجرَ الذي يملأ البيوتَ والطرُق. وهذا هو الإسفار الأكبر، وهو انتشار الضوء في الجبال والوهاد

وهذا التفسير مناسب لما ورد عن رافع بن خديج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.

وهذا الحديث صححه جمع من المتقدمين والمتأخرين لكن ضعفه ابن عبد البر ومال ابن رجب إلى تضعيفه ... واستأنس هذا القول بما في بعض الروايات من اشتراط ظهور الضوء الأحمر المعترض، قال الخطابي: معنى الأحمر ها هنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة، وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة .. أهـ كلام الخطابي رحمه الله.

ومن افترض صحة حديث الإسفار بالفجر أوّله بتأويلين:

الأول: أي تيقنوا دخول الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت