الصفحة 5 من 23

الثاني: هل المراد إنارة الأفق بطلوع الفجر فيه ابتداء، أم إنارة الأرض بظهور النور على وجهها؟ هذا محل نظر. وحمله على الأول أقرب؛ لأنه موافق فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين.

وعلى هذا المعنى يحمل كلام أحمد، بل هو ظاهره أو صريحه، وهو حسن. (بتصرف من فتح الباري لابن رجب)

الطريق الثانية: هوحَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ"لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا"يَعْنِي مُعْتَرِضًا. وفي هذا الحديث إشارة إلى أمارة للفجر الكاذب وهو بياض الأفق المستطيل ...

فيما رواه ابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعا:

"الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَطِيرَ"

وهذه الطريق تعتمد الإضاءة في الأفق علامة على دخول الفجر دون شيء آخر ... والبياض المستطير هو البياض الملاصق للأفق، غير المستطيل وهو الإضاءة التي تذهب صاعدة في السماء وتتخذ أشكالا منها شكل كذنب السرحان (بكسر السين) وهو الذئب.

الطريق الثالثة: في ذكر أمارات خارجة عن بياض الأفق المذكور،فمن ذلك ما رواه عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس. رواه البخاري

قال ابن رجب: فإن قيل: ففي حديث أبي برزة، أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وهذا يخالف حديث عائشة.

قيل: لا اختلاف بينهما، فإن معرفة الرجل رجلًا يجالسه في ظلمة الغلس لا يلزم منه معرفته في ذلك الوقت أمرأة منصرفة متلفعة بمرطها، متباعدة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت