الصفحة 21 من 23

سبب أرضي ليس مثل حركة الفلك ولهذا كان ما قالوه بالقياس الفاسد أمرًا يخالف الحس ويُعرف كذب ما قالوه باتفاق طوائف بني آدم فالذي يعلم بالحس والعقل الصريح لا يخالفه شرع ولا عقل ولا حس فإن الأدلة الصادقة لا تتعارض مدلولاتها ولكن ما يقال بقياس فاسد وظن فاسد يقع فيه الاختلاف اهـ

مما سبق يمكننا أن نستنج أن الواجب على المكلف هو التعرف على ضوء الفجر الصادق وهو الأبيض المستطير في الأفق، وأن التعرف عليه يكون بالبصر والرؤية العينية، وأن حساب إمكانية رؤيته لا يمكن ضبطه، وعليه فإنه لايجوز اعتبار تلك التقاويم والروزنامات محكا في معرفة الأوقات بحيث تقدس حساباتها على حساب الرؤية ...

ولكن يسوغ جعلها مَظِنَّة لأقرب الأوقات للصلوات، كما يسوغ الاحتياط فيها دخولا وخروجا ...

واعتبار غلبة الظن في دخول الوقت دون اليقين أجازه جمع من العلماء، قال ابن رجب في فتح الباري عند ذكر من تأول قوله صلى الله عليه وسلم (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)

ومنهم من قال: أمروا أن لا يدخلوا في صلاة الفجر حتى يتيقنوا طلوع الفجر، وقيل لهم: هو أفضل من الصلاة بغلبة الظن بدخوله.

وهذا جواب من يقول بجواز الدخول في الصلاة إذا غلب على الظن دخول وقتها من أصحابنا كالقاضي أبي يعلي وغيره، وأكثر أصحاب الشافعي، وحملوا حديث ابن مسعود في تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم النحر بالمزدلفة على أنه صلاها يومئذ بغلبة ظن دخول الوقت.

وكلام أحمد يدل على أنه لا يدخل في الصلاة حتى يتيقن دخول وقتها كما سبق. أهـ كلام ابن رجب.

وبناء على ذلك فاعتماد غلبة الظن في دخول الوقت كاف في حصول المعرفة به فيكون كافيا في التكليف وهو المعول عليه (أعني معرفة المكلف بدخول الوقت لا دخول الوقت في نفس الأمر) كما شرحناه في مقدمة هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت