الصفحة 26 من 68

كما سبق بيانه قريبًا، وقد روى الكليني عن هشام بن سالم (1)

(1) هو هشام بن سالم الجواليقي، والجواليقي نسبة إلى بيع الجواليق، جمع جولق وهو وعاء معروف يُعمل من صوف لحمل الأمتعة، والنسبة إلى الجواليق باعتبار بيعها أو صنعها، والعلاّف بفتح العين وتشديد اللام: بائع علف الماشية.

اتفقت الشيعة على مدحه وتوثيقه، وقد نصّ على ذلك جمعٌ من الرافضة مثل: الكشي في رجاله ص 238 ترجمة رقم 132، ابن داود الحلّي في القسم الأول من رجاله ص 100 ترجمة رقم 1676، الأردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 315 ترجمة رقم 2243، القبائي في مجمع الرجال ج 6 ص 238، النجاشي في رجاله ص 305، الطوسي في الفهرست ص 207 ترجمة رقم 781، الحر العاملي في خاتمة الوسائل ج 20 ص 362 ترجمة رقم 1235، المامقاني في تنقيح المقال ج 3 ص 302 ترجمة رقم 13858، أبو طالب التبريزي في معجم الثقات ص 128 ترجمة رقم 874، عباس القمي في سفينة البحار ج 2 ص 720، الخوئي في معجم رجال الحديث ج 19 ص 297 ترجمة رقم 13332، وإليه تُنسب الفرقة الهاشمية بالاشتراك مع هشام بن الحكم المتكلم الشيعي، وهو ممن نسج على منواله في التجسيم والتشبيه، حيث وصف الله تبارك وتعالى بأنه على صورة إنسان أعلاه مجوّف وأسفله مصمت، وأنه لا يعلم بالأشياء إلا بعد حدوثها أو ما يسمّى عند الرافضة بالبداء.

قال عنه الشيخ عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في"الفرق بين الفرق"ص 51 - 52: هذا الجواليقي مع رفضه على مذهب الإمامية مُفرط في التجسيم والتشبيه، لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان ولكنه ليس بلحم ولا دم، بل هو نور ساطع بياضًا. وزعم أنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان وله يد ورجل وعين وأُذن، وأنه يسمع بغير ما يُبصر به، وكذلك سائر حواسه متغايرة. وإن نصفه الأعلى مجوّف ونصف الأسفل مصمت. وحكى أبو عيسى الوراق: أنه زعم أن لمعبوده وفرة سوداء وأنه نور أسود وباقيه نور أبيض. وحكى شيخنا أبو الحسن الأشعري في مقالاته: أن هشام بن سالم قال في إرادة الله تعالى بمثل قول هشام بن الحكم وهي: أن إرادته حركة وهي معنى لا هي الله ولا غيره وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا تحرك فكان ما أراد. ووافقهما أبو مالك الحضرمي وعلي بن ميثم وهما من شيوخ الرافضة. وحكي أيضًا عن الجواليقي أنه قال في أفعال العباد: إنها أجسام. لأنه لا شيء في العالم إلا الأجسام وأجاز أن يغفل العباد الأجسام. اهـ.

وذكر قريبًا من هذا: الشهرستاني في"الملل والنحل"ج 1 ص 185، والرازي في"اعتقاد فرق المسلمين والمشركين"ص 98.

وقد أكّد الرافضة أنفسهم هذا الاعتقاد فيذكرون: عن عبد الملك بن هشام الحنّاط أنه قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أسألك جعلني فداك؟.

قال: سل يا جبلي، عما ذا تسألني؟.

فقلت: جعلني الله فداك زعم هشام بن سالم أن الله عزَّ وجلَّ صورة وأن آدم خُلق على مثل الرب، فنصف هذا ونصف هذا، وأوميت إلى جانبي وشعر رأسي، وزعم أن يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم أن الله شيء لا كالأشياء، وإن الأشياء بائنة منه، وإنه بائن من الأشياء، وزعما أن إثبات الشيء أن يُقال جسم فهو لا كالأجسام، شيء كالأشياء، ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم خارج من الحدّين: حد الإبطال وحدّ التشبيه، فبأي القولين أقول؟.

قال: فقال عليه السلام: أراد هذا الإثبات، وهذا أشبه ربه تعالى بمخلوق، تعالى الله الذي ليس له شبه ولا مثل ولا عدل ولا نظير، ولا هو بصفة المخلوقين، لا تقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه.

انظر: رجال الكشي ص 242، مسند الإمام الرضا للعطاردي 2/ 465، معجم رجال الحديث للخوئي ج 19 ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت