وكذا أُسقط لفظ {بعلي بن أبي طالب} بعد قوله تعالى {وكفى الله المؤمنين القتال} (1) وكذا لفظ {آل محمد} الواقع بعد {ظلموا} من قوله تعالى {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} (2) إلى غير ذلك من الأقوال والترهات.
وأما العترة الشريفة فهي بإجماع أهل اللغة تُقال لأقارب الرجل، والشيعة ينكرون نسبة بعض العترة كرقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (3)
(1) بحار الأنوار 24/ 398، فصل الخطاب 321.
(2) تفسير القمي 2/ 125، فصل الخطاب للنوري 294، منهاج البراعة شرح نهج البلاغة للخوئي 2/ 215.
(3) من منطلق تحريم الرافضة نكاح أهل السنة، فإن بعض علماء الرافضة يُنكرون أن تكون رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما من بنات المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم وأنه عليه الصلاة والسلام زوّجهما عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي ذلك يقول الشقي نعمة الله الجزائري في كتابه"الأنوار النعمانية"ص 80 - 81: وأما قوله: وأما عثمان فهو وإن شاركه في كونه ختنًا له. أقول: الأختان اللتان أخذهما عثمان هما: رقية تزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها ولحقها منه أذى، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم"اللهم سلّط على عتبة كلبًا من كلابك، فتناوله السد من بين أصحابه، تزوجها بعده عثمان بن عفان فولدت له عبد الله ومات صغيرًا، نقره ديك في عينيه فمرض ومات، وتوفيت بالمدينة زمن بدر فتخلّف عثمان على دفنها، ومنعه أن يشهد بدرًا، وقد كان عثمان هاجر إلى الحبشة ومعه رقية، والأخرى أم كلثوم تزوجها أيضًا عثمان بعد أختها رقية وتوفيت عنده."
وقد اختلف العلماء لاختلاف الروايات في أنهما هل هما من بنات النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من خديجة أو أنهما ربيبتاه من أحد زوجيها الأوليين؟.
فإنه أولًا قد تزوجها عتيق بن عائد المخزومي فولدت له جارية، ثم تزوجها أبو هالة الأسدي فولدت له هندًا بنت هالة، ثم تزوجها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
وهذا الاختلاف لا أثر له لأن عثمان في زمن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قد كان ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق، وهو صلَّى الله عليه وسلَّم قد كان مكلفًا بظواهر الأوامر كحالنا نحن أيضًا، وكان يميل إلى مواصلة المنافقين رجاء الإيمان الباطني منهم، مع أنه صلَّى الله عليه وسلَّم لو أراد الإيمان الواقعي لكان أقل قليل، فإن أغلب الصحابة كانوا على النفاق، لكن كانت نار نفاقهم كامنة في زمنه، ولذا قال عليه السلام:"ارتدّ الناس كلهم بعد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلا أربعة: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار. وهذا مما لا إشكال فيه. اهـ."
ويقول أبو القاسم الكوفي في كتابه"الاستغاثة في بدع الثلاثة"1/ 75 وما بعدها: أما ما روت العامة [يقصد أهل السنة] من تزويج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عثمان بن عفان رقية وزينب [عثمان رضي الله عنه إنما تزوج رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، ويبدو أن معلومات هذا الرافضي في الأنساب والتاريخ ضعيفة للغاية، والعجيب أنه يُعيب على أهل السنة قلة معرفتهم بالأنساب كما قال] فإن التزويج صحيح غير متنازع فيه، إنما التنازع بيننا وقع في رقية وزينب هل هما ابنتا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أم ليستا ابنتيه؟ وليس لأحد من أهل النظر إذا وجد تنازعًا من خصمين، كلّ منهما يدّعي أن الحق معه، وفي يده الميل إلى أحد الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح، ويجب البحث عن صحة كل واحد منهما بالنظر والاختبار والتفحص والاعتبار. فإذا اتضح له الحق منهما وبان له الصدق من أحدهما اعتقد عند ذلك قول المحقّ من الخصمين، وأطرح الفاسد من المذهبين، ولم يدحضه كثرة مخالفيه وقلّة عدد موافقيه، فإن الحق لا يتضح عند أهل النظر والفهم والعلم والتميز والطلب لكثرة مُتّبعيه، ولا يبطل لقلّة قائليه، وإنما يتحقق ويتضح الصدق بتصحيح النظر والتميز والطلب للشواهد والإعلام التي تجاب .... إن رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم بالأسباب.
ويقول ص 80:"وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت، وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم أنه كانت لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يُقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم، فولدت بنتًا اسمها هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يُقال له أبو هند، فأولدها ابنًا كان يُسمى هندًا بن أبي هند وابنين، فكانتا هاتان منسوبتين إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ..".
وقد كفانا مؤنة الرد على هذا الهذيان المعلّق على الكتاب والمستتر تحت اسم"الكاتب"ولا أدروجه تستّره وعدم الإفصاح عن اسمه، حيث إن كتاب الكوفي كله طعن وتجريح ولعن للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وهذا من أساسيات الدين الشيعي، فيقول في تعليقه علىالكتاب 1/ 89 - 91: قد رأيت رأي صاحب الكتاب في زينب ورقية وأنهما ليستا ابنتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا خديجة، وأن تزوج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أباهما عثمان بن عفان بعد عتبة بن أبي لهب، وأبي العاص بن الربيع صحيح غير متنازع فيه، ولكن خالف صاحب الكتاب في هذا الرأي جماعة من أساطين العلماء من الفقهاء والنسابين ممن لا يستهان بهم، منهم المفيد فإنه في"أجوبة المسائل الحاجبية"في جواب المسألة المتممة للخمسين لما سئل عن ذلك، قال: إن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمخالف لذلك شاذ بخلافه، فأما تزويجه صلَّى الله عليه وسلَّم بكافرين فإن ذلك قبل تحريم مناكحة الكفار، وكان له صلَّى الله عليه وسلَّم أن يزوّجهما ممن يراه، وقد كانت لأبي العاص وعتبة نسب برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان لهما محل عظيم إذ ذاك، ولم يمنع شرع من العقد لهما، فيمتنع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من أجله ..
وقال في"أجوبة المسائل السروية"ما نصه: قد زوّج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما: عتبة بن أبي لهب، والآخر أبو العاص بن الربيع، فلما بُعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرّق بينهما وبين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبائه الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأول، ولم يكن صلَّى الله عليه وسلَّم في حال من الأحوال كافرًا ولا مواليًا لأهل الكفر، وقد زوّج من تبرأ من دينه وهو معاد له في الله عزَّ وجلَّ. وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص، وإنما زوّجه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على ظاهر الإسلام ثم إنه تغيّر بعد ذلك، ولم يكن على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم تبعًا فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول أصحابنا، وعلى فريق آخر أنه زوّجه على الظاهر، وكان باطنه مستورًا أنه ويمكن أن يستر الله عن نبيه عليه السلام نفاق كثير من المنافقين، وقد قال الله سبحانه {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} فيكن في أهل مكة كذلك، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّنّاه (ثم قال) ويمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من تظاهر بالإسلام وإن علم من باطنه النفاق وخصّه بذلك ورخّص له فيه كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح، وأباحه أن ينكح بغير مهر ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء وأشباه ذلك مما خصّ به وحظر على غيره من عامة الناس.
فهذه الأجوبة الثلاثة عن تزويج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عثمان، كل واحد منها كاف بنفسه مستغنى به عمار ورد.