وأيضا لأن المريض ليس له أن يأذن للطبيب الجاهل أن يداويه لأن فاقد الشيء لا يعطيه فهذا البدن ملك لله عز وجل لا يملك أن يتصرف فيه في غير ما أذن له فيه شرعا. وعلى هذا لو أراد أن يقطع إصبعا من أصابعه أو أن يجرح نفسه فهذا محرم ولا يجوز، فدل على أن إذن المريض لهذا الطبيب الجاهل أن يعالجه إذن في غير محله.
فالصواب: أنه يضمن، لكن إذا قلنا بالضمان فإنه تؤخذ منه هذه الدية التي حصلت ولا تعطى لهذا المريض وإنما الأقرب أن تصرف في بيت المال أو يتصدق بها على الفقراء.
الحال الرابعة: أن يكون الطبيب حاذقا وقد أذن له وأعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأ.
وفرق بين هذه المسألة والمسألة في الحال الأولى، ففي الحال الأولى تلف تحت يده من تلف وهو لم يخطئ ويده لم تجن لكن في هذه المسألة أخطأ.
مثاله: بدلا من أن يعطي جرعة من المخدر بمقدار معين زاد خطأ فتلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة.
مثال آخر: بدلا من أن يكون مقدار القطع في العملية مقدار 2 سم، زاد فقطع 3 سم، فتلف تحت يده.
أو أن يقطع في غير محل القطع مثلا، فالقطع في الرجل اليمنى فقطع من الرجل اليسرى.
أو أن المصور بالأشعة زاد في قدر الجرعة الإشعاعية وهكذا. المهم أن هذا الطبيب أخطأ.
وهذه الحال الرابعة هي التي يكثر حولها أخطاء الأطباء.
وهذه يقسمها العلماء إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون هناك تعد أو تفريط من الطبيب.
وضابط التعدي: «فعل ما لا يجوز» ، كأن يزيد في جرعة المخدر أو في كمية الدواء تهاونًا منه.
وضابط التفريط: «ترك ما يجب» ، كما لو لم يشخص حالة المريض كما ينبغي.
حكمه:
الحكم فيما إذا تعدى أو فرط أنه يضمن بالاتفاق.
الدليل: قوله تعالى: {فلا عدوان إلا على الظالمين} وهذا الطبيب ظالم لكونه تعدى أو فرط فيضمن.
وكذا ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا: (من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن) فإذا كان الجاهل يضمن فكذلك من باب أولى أن يضمن المتعدي أو المفرط.
وكذلك أيضا ما تقدم من الآثار عن الصحابة.