فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 156

القسم الثاني: أن لا يتعدى الطبيب ولا يفرط.

فهو لم يفعل شيئا لا يجوز، وأيضا لم يترك شيئًا وجب عليه، بل اجتهد وفعل الواجب عليه.

مثاله: طبيب شق الجرح لإجراء العملية لكن يده تحركت فزاد في الشق، أو في أثناء إعطاء جرعة المخدر، قدَّر الجرعة كما هو الواجب لكن يده تحركت فزاد.

فهو الآن لم يتعد ولم يفرط لكن خرج شيء من ذلك عن إرادته.

حكمه:

الحكم في هذه الحال اختلف فيها أهل العلم هل يضمن الطبيب أو لا؟ على قولين:

القول الأول:

وبه قال الإمام مالك أنه لا ضمان عليه.

الدليل على ذلك:

-قوله تعالى: {فلا عدوان إلا على الظالمين} وهذا الطبيب ما دام حاذقا في صنعته، فلا ضمان عليه وهو الآن لم يتعد ولم يفرط فهو غير ظالم.

-وكذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا: (من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن) وهذا يعلم منه طب ولم يتعد ولم يفرط لكن خرج ذلك عن إرادته.

-وكذلك قالوا: هذا الطبيب مؤتمن على بدن الطبيب ومقتضى الأمانة عدم التفريط، لأن الأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.

فلو أن شخصًا استأجر سيارة ثم تلفت هذه السيارة فإنه لا يضمنها لأنه أمين إلا إذا تعدى كما لو استأجرها على أن يستعملها داخل البلد ثم خرج بها خارج البلد فيضمن، وكذا لو فرط كما لو ترك السيارة مفتوحة حتى سرقت وكان الواجب عليه أن يقفلها أو أن يحفظها داخل بيته فهنا يضمن.

فالأمين في الأموال لا يضمن شيئا إلا إذا تعدى أو فرط فكذلك أيضا في الأبدان لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.

القول الثاني:

وهو قول الجمهور من أهل العلم أنه يضمن حتى وإن لم يتعد ولم يفرط.

الدليل على ذلك:

-قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [1] فالقتل هنا حصل خطأ ومع ذلك أو جب الله عز وجل الدية والكفارة.

(1) سورة النساء آية: (92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت