-وأيضا استدلوا على ذلك بأن جناية الطبيب إتلاف وإتلاف حقوق الآدميين يستوي فيه العمد والخطأ، إذ إن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة فلو أن شخصا أتلف سيارة شخص خطأ بصدمة حدثت منه غفلة فإنه يضمن.
الترجيح:
الأقرب في هذه المسألة عدم الضمان، وفرق بين تضمين شخص كان غافلا في القيادة حتى صدم شخصا وأتلف عضوا من أعضائه أو منفعة من منافعه، وبين تضمين الطبيب لأن الطبيب مؤتمن على بدن هذا المريض فلا ضمان عليه والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، وهنا لم يحصل منه تعد ولا تفريط، وأما ذلك الذي غفل فأتلف سيارة أو ثوبا فإنه غير مؤتمن على ما أتلف فيضمن.
الخلاصة:
تلخص لنا في الحالة الرابعة أنه إذا كان الطبيب حاذقا لكنه أخطأ فإن كان خطؤه بتعد أو تفريط فإنه يضمن، وإن كان خطؤه بغير تعد ولا تفريط فإنه لا ضمان عليه.
مسألة: الجمهور الذين قالوا: بتضمين الطبيب في هذه الحال الرابعة اختلفوا هل الضمان يكون في ماله أو على عاقلته على قولين:
القول الأول:
وهو قول أكثرهم أن الضمان يكون على العاقلة إذا أتلف نفسا أو عضوا أو منفعة وكان الإتلاف ثلث الدية فما فوق.
الدليل:
-ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فضمان الطبيب في حال عدم التعدي والتفريط من قبيل الخطأ فإذا كان كذلك فإن العاقلة تحمل الخطأ كما ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيح.
-وكذلك ورد عن عمر - رضي الله عنه - أن ختَّانة كانت في المدينة ختنت جارية فماتت فجعل عمر ديتها على عاقلتها. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة وإسناده صحيح.
القول الثاني:
أن الضمان يكون في مال الطبيب، وهذا ذكره بعض المالكية وقالوا: بأنه يروى عن عمر وعلى رضي الله عنهما.
أما الرواية عن عمر - رضي الله عنه - فقد ورد عنه أنه: ضمن رجلا كان يختن الصبيان فختن صبيا فمات فضمنه.