وقد أجيب عنه بجوابين:
الأول: أن هذا الأثر معارض لما تقدم عنه من أنه جعل الضمان على العاقلة.
والجواب الثاني: أن معنى ضمنه يعني ألزمه الضمان ولا يلزم أن يتحمل القاتل خطأ الضمان على نفسه وإنما هو على عاقلته.
وأما أثر علي - رضي الله عنه - في قصة المرأة التي خفضت - يعني ختنت - جارية فهلكت الجارية فضمنها.
فهذا أخرجه ابن أبي شيبة وهو ضعيف لا يثبت.
وعلى هذا يكون الضمان على عاقلة الطبيب.
الحال الخامسة: إذا كانت مداواة الطبيب بلا إذن من المريض أو وليه.
حكمها:
وهذه الحالة يقسمها العلماء رحمهم الله إلى قسمين:
القسم الأول:
أن يكون الطبيب غير متبرع بأن يكون مستأجرا فإذا كان كذلك فلا بد من رضا المريض وأهليته للإذن بأن يكون بالغا عاقلا، فإن لم يكن أهلا للإذن فلا بد من إذن وليه؛ لأن عقد الإجارة يعتبر فيه الرضا لقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [1] والإجارة تجارة.
وكذلك يعتبر فيه أهلية العاقد، فلا يصح عقد الإجارة من الصبي أو المجنون؛ لأنه محجور عليهما في تصرفاتهما.
وعلى هذا إذا كان الطبيب مستأجرا وداوى غير المكلف بلا إذن وليه، أو داوى المكلف بلا إذنه فإنه يضمن وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.
أن يكون الطبيب متبرعا غير مستأجر، فداوى المريض بلا إذنه أو داوى الصغير أو المجنون بلا إذن وليه فهل يضمن لو حصل تحت يده تلف أو لا يضمن؟
فيه قولان لأهل العلم:
القول الأول:
(1) سورة النساء آية: (29)