و به قال ابن حزم وابن القيم: أنه لا ضمان عليه.
الدليل على ذلك:
-قوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} [1] وهذا محسن.
-وأيضا لأمره - صلى الله عليه وسلم - بالمداواة فقال: (تداووا فإن الله لم يضع داءا إلا ووضع له شفاء) والطبيب امتثل أمر الشارع فالشارع قد أذن له بالمداواة.
القول الثاني:
وهو قول الجمهور من أهل العلم: أنه إذا داوى المريض حتى ولو كان متبرعا ثم تلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة فإنه يضمن.
الدليل على ذلك:
-أنه إذا داوى المكلف بغير إذنه أو إذن ولي غير المكلف فإنه يعتبر متعديا. وإذا كان متعديا فإن عليه الضمان.
وناقش ابن القيم هذا وقال: التعدي إنما يكون في فعل الطبيب يعني فعل الطبيب في نفس المداواة، هل فيه تعد أو ليس فيه تعد؟ هذا الذي ينظر فيه، أما الأذن وعدمه فلا يظهر فيه التعدي؛ لأنه الآن أحسن إلى هذا المصاب.
الترجيح:
و القول الأول هو الأقرب؛ لأن الطبيب محسن في هذه الحال.
-تنبيه:
عند الجمهور من أهل العلم أنه لا بد من إذن المكلف في المداواة أو إذن ولي غير المكلف، واستثنوا من هذا الشرط مسألتين:
المسألة الأولى: إذا تعذر استئذان المريض أو تعذر استئذان وليه وفي تأخير المداواة ضرر على المريض فلا يشترط الإذن في هذه الحالة؛ لأن الشرع أمر بذلك فقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [2] وقال سبحانه: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [3] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (انصر أخاك ظالما أو مظلوم ا) .
(1) سورة التوبة آية: (91)
(2) سورة المائدة آية: (2)
(3) سورة النساء آية: (29)