في مَسْحِ الرَّقَبَةِ حديثٌ، وظاهرُهُ أنَّهُ لم يثبتْ فيه حديثٌ أصلًا لا صحيحٌ ولا ضعيفٌ،وليس كذلك،والحقُّ أن مُرادَهُ إنكارُ الحديثِ
الصَّحيحِ بدليلِ قولِهِ في الخاتمةِ ورباب تخليل لحيه ومسح اذنين ورقبه حديثي صحيح نشده يعني لم يثبتْ في تخليلِ اللحيةِ ومَسْحِ الأُذنينِ والرَّقبةِ حديثٌ صحيحٌ .
وفي (( شرح سفرِ السعادة ) )للشيخ الدِّهْلَوِيّ (1) : ما تعريبه: مَسْحُ
الرَّقَبَةِ عند الحَنَفِيَّة مستحبٌّ، وعليه اختيارُ بعضِ الشَّافعيَّةِ أيضًا، ويَرْوُونَ في هذا البابِ حديثًا أيضًا أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم، قال: (( مَنْ مَسَحَ عَلَى قَفَاهُ وُقِي مِن الغُلِّ يَوْمَ القِيَامَةِ ) ).
رواهُ الدَّيْلَمِي في (( مسند الفردوس ) ): عن ابنِ عُمَرَ، ولكن سنَدَهُ ضَعيفٌ .
(1) قوله (( للشَّيْخِ الدِّهْلَوِيّ ) ): هو الشَّيْخُ عبدُ الحقِّ بنُ سيفِ الدِّين بن سعدِ الله الترك البُخَارِيّ ثُمَّ الدِّهْلَوِيّ، عالم الشَّرِيعَة والحقيقة، ماهرِ العلومِ الظَّاهرةِ والباطنةِ ذو= =التَّصانيف الشَّهيرة المُفيدة كـ (( شرح المشكاة بالعربية ) )المسمَّى بـ (( اللمعات ) )وشرحها الآخر بالفارسية المسمَّى بـ (( أشعة اللمعات ) )، و (( شرح سفر السعادة ) )بالفارسية، وهو شرح مفيدٌ، ينبغي لمن يطالع (( سفر السعادة ) )أن يطالعه؛ لئلا يزلَ قدَمُهُ بِقِلَةِ عِلْمِهِ، و (( ما ثَبَتَ في السُّنَّةِ في وظائف السَّنَة ) )بالعربية، و (( مدارج النُّبوةِ ) )، و (( أخبار الأخيار ) )، ورسائلٌ تزيدُ على خمسين في مباحثٍ متفرقةٍ مفيدةٍ، كلُّها بالفارسية، و (( مرج البحرين ) )، و (( تكميل الإيمان ) )، وغير ذلك، كانت ولادتُهُ سنةَ ثمان وخمسين بعد تسعمئة، ومات سنة اثنتين وخمسين بعد الألف. كذا في (( مآثر الكرام ) )وغيره، وقد زرتُ قبره المقدس بدهلي حين سافرت إِليه. (التحفة) .