الصفحة 30 من 43

وثالثها: أَنَّهُ مستحبٌّ، كَما ذهبَ إليه أكثرُ أصحابِنا المتأخرينَ، وهو المذهبُ المنصورُ؛ لثبوتِهِ من فعلِ صاحبِ الشَّرعِ أحيانًا؛ وهو مناطُ الاستحبابِ، وبه ظَهَرتْ سخافةُ ما في (( دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب ) ) (1) عند ذِكْرِ المسائلِ التي وقعتْ مخالفةً للأحاديث: ومن هذا القسمِ من المعمولاتِ عندي مَسْحُ الرّقبةِ في الوضوءِ، فإني لم أجدْ له مستندًا مرفوعًا ولا موقوفًا ومع ذلك لا أتركه. انتهى.

وقد أحسنَ في قوله: لم أجد حيث لم يأتِ بالنَّفي الحقيقي، وعدم الوجدان لا يدلُّ عن عدَمِ الوجودِ، فإنَّ مَن وَجَدَ شيئًا زُيادةُ علمٍ بالنسبةِ إلى مَن لم يجدْهُ.

وكذا ظَهَرَ ضَعفُ ما في قول صاحب (( الهداية ) ) (2) في (( مختارات النَّوازل ) )

مَسْحُ الرَّقَبَةِ، قيل: هو أَدَبٌ من التَّضعيفِ.

تنبيه:

لم أطَّلعْ في حديثٍ على كيفيةِ هذا المَسْحِ صريحًا إلا أنَّ المستفادَ من روايةِ أَبِي داود أَنَّهُ مع مَسْحِ الرَّأسِ عند ذهابِ اليدينِ إِلَى مؤخرِ الرَّأسِ.

والمذكورُ في كتبِ أصحابِنا كـ (( النِّهاية ) )، و (( فتح القدير ) )، و (( المُنْيَة ) )، وغيرِها: أَنَّهُ يَمسحُ الرَّقبةَ بعد مَسحَ الرَّأس والأذنين بظهورِ الأصابعِ الثلاث لبقاءِ البلَّةِ التي عليها غيرُ مستعملةٍ.

وزادَ بعضُهم: منهم: إلياس زاده بماءٍ جديدٍ، ولا أدري من أين أخذوا هذا الكيفيةِ ولعلَّها مأخوذة من مشايخهم، والله اعلم وعلمُهُ أَحكمُ.

(1) للعلامة مُحَمَّد معين السِّنْديّ.

(2) صاحب (( الهداية ) )هو الإمام برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل ابن أبي بكر الفَرْغَانِي المَرْغِيناني (ت 593 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت