الصفحة 29 من 43

: قال أَبُو مُحَمَّد: رُوي عن رسولِ اللهِ: (( مَسْحُ الرَّقَبَةِ

أَمَانٌ مِنَ الغُلِّ )) (1) ، ولم يرتضِ أئمةُ الحديثِ بإسناده؛ فحصلَ التردُّدُ في أَنَّهُ سنَّةٌ أَوْ أدبٌ.

قُلْتُ: قال القاضي أَبُو الطَّيب: لم ترد فيه سنَّةٌ ثابتةٌ، وأوردَهُ الغَزَالي (2) في (( الوسيط ) )، وتعقَّبَهُ ابنُ الصَّلاحِ (3) بأنَّ هذا الحديث غيرُ معروفٍ عن رسولِ اللهِ، وإنَّما هو قولُ بعضِ السَّلفِ.

وفي (( شرح المهذب ) )للنَّوَويّ: لم يصحّ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم فيه شيءٌ، وليس هو سنة بل بدعة، ولم يذكرْه الشَّافِعِيّ ولا جمهورُ الأصحابِ، وإنَّما قال به ابنُ القاص (4) وطائفةٌ. انتهى ملخصًا (5) .

قلت: حاصلُ المرامِ في هذا المقامِ أنَّهم اختلفوا في ذلك على ثلاثةِ أقوالٍ:

أحدها: أَنَّهُ بدعةٌ، كما ذهبَ إليه جمهورُ الشَّافِعِيَّةِ والمَالِكِيَّةِ وغيرُهم،

وليس هذا القولُ بذاك؛ فإنَّهُ لا معنى لكونِهِ بدعةٌ بعد ثُبوتِهِ بالحديثِ، وإن كان ضعيفَ الإسنادِ، نَعَمْ مَسْحُ الحلقومِ بدعةٌ بالاتفاقِ لعدم ثبوتِ ذلك.

وثانيها: أَنَّهُ سنَّةٌ، كما ذَهَبَ إليه أكثرُ المشايخِ، وهو أَيضًا ليس بذلك؛ فإن السُّنِّيَّةَ منوطةٌ على ثبوتِ الاستمرارِ، وإذ ليس فليس.

(1) سبق تخريجه (ص 26) .

(2) هو الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطُّوسي الغَزَالي (450 - 500 هـ) . (( طبقات الشافعية ) )للآسنوي (2: 112) .

(3) الإمام الفقيه المحدِّث تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الدِّمَشِقيّ، (577 - 643 هـ) . (( طبقات الشافعية ) )للآسنوي (2: 41) .

(4) هو العلامة الفقيه أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، المعروف بابن القاص، (ت 335 هـ) . (( طبقات الشافعية ) )للآسنوي (2: 146) .

(5) من (( البناية شرح الهداية ) ) (1: 160 - 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت