وفي (( جامع الرموزِ ) ) (1) :ليس فيه روايةٌ عن المتقدمينَ، فقال بعضُ المشايخِ: أَنَّهُ أدبٌ، وهوالصَّحيحُ كما في (( الخلاصة ) )،وعند الأكثرين: سنَّةٌ كما في (( المحيط ) )،وليس بسنَّةٍ ولا أدبٍ كما في (( فتاوي قاضي خان ) ) (2) . انتهى.
وفي (( البنايةِ شرح الهدايةِ ) ): للعَيْنِيّ: أمَّا مَسْحُ الرَّقبةِ فلم يَرِدْ فيه روايةٌ عن أصحابِنا المتقدمينَ.
وقال في: (( شرح الطَّحَاويّ ) ): كان الفقيهُ أَبُو جَعْفَر يَمسحُ عُنُقَهُ اتباعًا لما رُوي أن ابنَ عُمَرَ كان يمسحُهُ.
وفي (( التحفة ) ) (3) : اختلفَ المشايخُ: فقال أبو بَكْرٍ الأَعْمَش (4) : أَنَّهُ سنَّةٌ، وقال أَبُو بَكْر الإسكاف (5) : أَنَّهُ أدبٌ (6) .
فإن قلتَ (7)
(1) قوله (( وفي جامع الرموز ) ): هو شرح (( الوقاية ) )للمولى شمس الدِّين مُحَمَّدُ الخُرَاسَانِي القُهُسْتَانيّ، المفتي ببخارا، المتوفَّى بحدود سنة اثنتين وستين وتسعمئةٍ، وقيل: في حدودِ سنةِ خمسين وتسعمئةٍ. (التحفة) .
(3) تحفة الفقهاء )) للإمام الفقيه الأصولي علاء الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ، (ت 539 هـ) . (( الفوائد ) ) (ص 260) ، و (( تاج التراجم ) ) (ص 257) .
(4) هو العلامة الفقيه أبو بكر محمد بن سعيد الأعمش (ت 340) . (( الفوائد ) ) (ص 264) .
(5) هو الإمام الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد الإسكاف البَلَخي، (ت 333 هـ) . (( الفوائد ) ) (ص 263) .
(6) انتهى من (( تحفة الفقهاء ) ) (1: 14) .
(7) قوله (( فإن قلت…الخ ) ): قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيّ في (( تلخيص الحبير تخريج أحاديث الشرح الكبير ) ) (1: 92 - 93) قوله إلى الرَّافِعِي في (( الشرح الكبير ) )لـ (( وجيز ) )الإمام الغَزَالي: روى أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم، قال: (( مَسَحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغُلِّ ) ).
هذا الحديث أورده أَبو مُحَمَّد الجُوَيْنِي، وقال: لم يرتضِ أئمةُ الحديث بإسنادِهِ، فحصلَ التَّردد بأن هذا الفعل هل هو سنةٌ أَوْ أدبٌ؟ وتَعَقَّبَهُ الإمام بما حاصله أَنَّهُ لم يجزْ للأصحابِ تردُّدٌ في حكمٍ مع تضعيفِ الحديثِ الَّذِي دلَّ عليه، وقال القاضي أَبو الطَّيب: لم تَرِدْ سنةٌ ثابتةٌ فيه.
وقال القاضي: لم تروَ فيه سنةٌ، وأورَدَهُ الغزالي في (( الوسيط ) )وتَعَقَّبَهُ ابنُ الصَّلاحِ، فقال: هذا غيرُ معروفٍ، وهو قولُ بعضِ السَّلفِ.
وقال: النَّوَوِيُّ في (( شرح المهذب ) ): هذا حديثٌ موضوعٌ على رسول اللهِ. وزاد في موضع آخر: لم يصحَّ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم فيه شيءٌ، وليس هو سنةٌ بل بدعةٌ، ولم يذكره الشَّافِعِيّ ولا جمهور الأصحاب، وإِنَّما قاله ابنُ القاصِ وطائفةٌ يسيرةٌ، وتَعَقَّبَهُ ابنُ الرِّفْعَةِ: بأنَّ البَغَوي من أئمة الحَدِيث، قال باستحبابِهِ ولا مأخذ لاستحبابِهِ إِلا خبرٌ أَو أثرٌ؛ لأَنَّ هذا لا مجال للقياس فيه. انتهى كلامه.
ولعلَّ مستندَ البَغَوي ما رواهُ أحمدُ وأبو دَاوُدَ من حديث طَلْحة بنِ مُصَرِّف عن أَبيه عن جدِّه: (( أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ يَمْسَحُ بِرَأَسِهِ حَتَّى بَلَغَ القَذَالَ ) )،وإسنادُهُ ضعيفٌ.
وكلامُ بعضِِ السَّلفِ الذي ذَكَرَهُ ابنُ الصَّلاح يُحتَملُ أن يريدَ به ما رواهُ أَبو عُبَيْدٍ في كتابِ الطّهورِ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهْدِيّ عن ابن مَهْدِيّ عَن المَسْعُودي عن القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن عن موسى بن طَلْحة أَنَّهُ قال: (( مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأَسِهِ وُقِي مِنَ الغُلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ). ... ... ... ... ... ... ... =
= ... قلت: يُحتملُ أن يقالَ هذا وإن كان موقوفًا، وله حكم الرَّفع؛ لأنَّ هذا لا يقالُ
من قِبَلِ الرَّأي، فهو على هذا مرسلٌ. انتهى كلام الحَافِظ.