فهرس الكتاب
تعالوا ننظر إلى المصاهراتِ بين هذين البيتين الكريمين، طبعًا هناك دعوى عريضة مكذوبة تقولُ إنَّ بني عبد شمس أعداء ألدَّاء لبني هاشم قبل البِعثة وبعد البِعثة، في حياةِ النبيِّ وبعد وفاةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
ويمثِّلون لهذا بأنَّ عبدَ شمس أكثرُهم كفروا بالنبيِّ ولم يتابعوه في البدايةِ وقاتلوه، فكانَ أبو سفيان هو رأس الكفر الذي قاتل، لأنَّ أبا سفيان منْ عبد شمس، ثم بعد أبي سفيان معاوية مع عليّ، ثم بعد معاوية يزيد مع الحسين، قالوا واستمرَّت هذه العَداوةُ.
وهذا منَ الكَذِبِ و الزُّوْرِ، فكما أنَّ بني هاشم منهم مَنْ تابعَ النبيَّ وأسلمَ منْ بدايةِ الدَّعوةِ كحمزة وعبيدة بن الحارث وكعلي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب، أسلموا بدايةَ الدَّعوةِ.
كذلك عبد شمس فيهم مَنْ أسلمَ منْ بدايةِ الدَّعوةِ سعيد بن العاص ... وأبان بن سعيد، وكذلك عثمان بن عفان، أبو العاص بن الرَّبيع تأخَّر إسلامُه قليلًا، لكن هؤلاء أسلموا وتابعوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهم منْ بني عبد شمس.
وإنْ كانَ منْ بني عبد شمس مَنْ آذى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة وأبي سفيان قبل أنْ يُسْلِمَ وأمّ جميل حمالة الحطب، هؤلاء منْ عبد شمس، وعادوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، نقولُ أيضًا منْ بني هاشم مَنْ عادى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في بدايةِ الدَّعوة أبو لهب، وعقيل بن أبي طالب عادى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عادى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ بل هجا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. فكما أنَّ منْ أولئك مسلمون متابعون منْ أولئك كذلك مسلمون متابعون، معاندون معاندون