وغني عن التأكيد أنه في المحاضن التربوية التي تجمع الرفقة الصالحة ينبغي أن تؤصل هذه المفاهيم لا أن تكون مجرد روابط اجتماعية.
2 -التعويد على تحمل المسؤولية: من الحاجات الملحة للشاب في هذه المرحلة: الحاجة للمسؤولية، وهي تشعره بأنه بلغ مصاف الرجال ومنزلتهم، إضافة إلى أنها تصرفه عن كثير من مظاهر العبث واللهو وتشعره أنه فوق ذلك كله، وبالإضافة إلى ذلك فالاعتناء بتنمية هذا الجانب يخدم الأمة، ويهيئ لها طاقات فاعلة ومؤهلة لأداء الأدوار الإيجابية. ومن تأمل في أحكام الشرع رأى هذا الأمر جليًا، فالشاب حين البلوغ يتحمل كافة المسؤوليات التي يتحملها الكبار، ويخاطب بكافة الأحكام والتكاليف الشرعية،"وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم في شتى المناسبات يدرب أصحابه على حمل المسؤولية؛ ليضطلعوا بأعباء القيادة من بعده، فكان يستشيرهم في كل مناسبة، وكثيرًا ما يعدل عن رأيه إلى رأيهم؛ لأن في رأيهم صوابًا" (8) .
ومن الأمور التي تعين المربي على تحقيق هذا الهدف:
1 -بيان مفهوم البلوغ وما يترتب عليه من أحكام، وأنه يعني أن الشاب قد بلغ مبلغ الرجال.
2 -الاعتناء بأخذ رأي الشاب والحوار معه، من خلال المنزل وإشراكه في القرارات المناسبة التي تتخذها الأسرة، ومن خلال الصف الدراسي، أما الأنشطة غير الصفية فتمثل ميدانًا واسعًا لذلك. 3 - وضع الشاب في مواطن يتحمل فيها المسؤولية، وتكليفه بمهام تشعره بذلك، كتكليفه ببعض الأعباء والمهمات الأسرية - مع مراعاة عدم الإثقال في ذلك - ومن ذلك تكليفه ببعض الأعمال المدرسية، كإدارة بعض الأنشطة المتناسبة مع قدراته (9) .