الصفحة 108 من 158

4-أن يحيل المربي ما يمكن إحالته من الأعمال التي يمارسها إلى الطلاب أنفسهم، ومن تأمل واقع كثير من المربين وجد أنهم يشغلون أنفسهم بمهام إدارية واجتماعية يمكن أن يتولاها الطلاب أنفسهم، وتفويض المربي لهذه المهام يحقق هدفين: الأول: تفرغه لمهام أكبر، وتمتعه بسعة من الوقت وهدوء بال تجعله أقرب إلى نفوس طلابه. الثاني: الاعتماد على الشباب وتحميلهم المسؤولية، وهذا ضروري في بنائهم الاجتماعي السليم. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم رأى اعتناءه بهذا الأمر جليًا واضحًا، فقد ولَّى طائفة من الشباب من أصحابه كتابة الوحي، وقيادة السرايا والجيوش، والإمامة في الصلاة، والإمارة، وكان يرسلهم في مهام ليبلغوا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وسرد الشواهد في ذلك يطول ( 10) . 3 - الإعداد الحياة المادية: يمثل الإعداد للحياة المادية اليوم مطلبًا تربويًا مهمًا، ويتأكد الاعتناء بهذا الجانب في المؤسسات والقطاعات التربوية الدعوية؛ فهي تهدف إلى تحقيق الاستقامة لدى المرء، وكثيرًا ما تتجاهل الجوانب التي يحتاج إليها في حياته الدنيا، بل ربما وقفت عائقًا دونها لأجل أن يتاح وقت أطول للمتربي يتلقى من خلاله التربية في هذه المؤسسات الدعوية. ومما يؤكد أهمية هذا الأمر أن الشرع قد اعتنى بهذا الجانب، فقد ورد الأمر بطلب الرزق، عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" ( 11) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو - أحسبه قال إلى الجبل- فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس" ( 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت