وقد نهى الشرع عن سؤال الناس وتكففهم وذمَّه، كما في حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها-" ( 13) . ويزداد تأكد هذا الأمر مع تقلص فرص العمل وصعوبتها في كثير من المجتمعات الإسلامية. وتتمثل المجالات التي يمكن للتربية أن تعتني بها لتحقيق هذا الهدف ما يلي: 1-3 تكوين الاتجاه الإيجابي نحو العمل: تعاني شرائح من مجتمعات المسلمين من اتجاهات سلبية تجاه العمل اليدوي والحرفي، أو تجاه مجالات معينة من مجالات العمل. والخطوة الأولى في التربية على قيم العمل تتمثل في تكوين الاتجاه الإيجابي وتعزيزه، فما لم يوجد الدافع فكل الخبرات والمهارات لا قيمة لها. ومن الوسائل التي تعين على تحقيق هذا الهدف: 1ـ إبراز الجانب الشرعي والنصوص التي تحث على طلب الرزق وتحصيله، وتحث على العمل و الكسب، مع إبراز ما ورد في ذم المسألة والعيش عالة على الآخرين. 2- علاج الاتجاهات السلبية تجاه العمل الحرفي والمهني. 3- إبراز هذا الجانب في سير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما ورد في القرآن عن موسى من رعيه للغنم، وكما ثبت في السنة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم"فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" ( 14) . 4-إبراز هذا الجانب في سير الصحابة رضوان الله عليهم وسير السلف من بعدهم، فإن مما يعوق بعض الشباب عن ذلك اعتقاد أنه يتعارض مع الصلاح والتقوى. 2-3 إكساب الخبرات: لقد تعقدت الحياة المادية اليوم، وصعبت متطلبات الحياة، فالمطالب الضرورية للحياة زادت وأصبحت في خارج القدرة المادية لكثير من الناس. فالسكن والنقل والأثاث والغذاء...